إبراهيم عيسى يكتب: حين يريد الإخوان.. لا الشعب!

Sun, 09/09/2012 - 10:31



إبراهيم عيسى يكتب: حين يريد الإخوان.. لا الشعب!
إبراهيم عيسى

إذن هى ورقة..
يجهزها الإخوان ويطويها مكتب الإرشاد فى جيبه حتى اللحظة المناسبة، لكنه يبرزها ويلوِّح بها من حين إلى آخر ولها ساعة عوزة، ولم يكن مشهد لقاء الرئيس مرسى بالطلاب إلا مكانا لعرض لامع خاطف لهذه الورقة بما يعنى أن التمهيد لها موجود ومخطط حتى لحظة تحويلها إلى قلب الأضواء.
ما هذه الورقة؟ وما الوقت الذى ستخرج فيه على المسرح من تحت كُمِّ الإخوان لتخطف العيون؟
يجب أن نتأكد أن لا هتافات ولا شعارات يطلقها شباب الإخوان عفوًا ولا غفوًا، وأن هؤلاء الشباب تتم تربيتهم على السمع والطاعة وتنفيذ التعليمات، وأهم من هذا كله عدم الاجتهاد فى التصرف والموقف، بل التزام حرفى كامل وصارم بالتعليمات. فلا يمكن إذن أن تتعامل مع هتافات طلاب الإخوان فى لقاء مرسى التى تطالبه بمحاكمة المشير باعتبارها مسألة عادية تلقائية من شباب متحمس، بل هى طلقات الصوت قبل طلقات الذخيرة الحية!
سنتجاوز عن سخافات مسؤولى الجامعات ووزارة التعليم العالى -الذى لا يعلو إطلاقا- عن أن الطلاب فى لقاء الرئيس لم يتم اختيارهم حسب انتمائهم للإخوان، فنحن نعرف أنهم يكذبون كما كان سابقوهم (ومين عارف يمكن هم أنفسهم أيام مبارك) ويختارون الطلاب، وفقا لتقارير الأمن فى السابق وتقارير الإخوان فى الوقت الحالى. وليس جديدا علينا -وإن كان مخيِّبا للآمال- أن يكون موظفو الدولة والحكومة على هذا القدر المذهل من القابلية للنفاق ومطيَّة لكل حزب حاكم يأتى ويركب، وليس مجالنا هنا أن نتكلم عن مستوى التشابه المشبوه بين كل خطوات مرسى مع مبارك من الطلاب إلى الفنانين مرورا بزياراته، التى يضحكك حتى التعاسة تصريحات مباركية تماما تطلق على زيارات مرسية من نوع (أن زيارة مرسى لأوروبا بهدف تشجيع الاستثمار).
عموما كان شباب الإخوان يهتف بالأمر المباشر من قيادته «الشعب يريد محاكمة المشير»، وعن نفسى سيكون يوما من أسعد أيام حياتى الذى ستتم فيه محاكمة المشير طنطاوى والفريق عنان على جرائمهما ضد الثورة بالإهمال وبالتراخى وبالتقصير، وبالسكوت عن مجزرة ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، وعلى الإدارة العاجزة الفاشلة للمرحلة الانتقالية وعلى التمسك بالسلطة حتى -أو لأجل- تسليمها للإخوان فى تواطؤ معلن وبائس، وستكون ضربة القدر لهؤلاء على إجهاض ثورة وتبديد حلم وطن.
لكن ما الذى يريده الإخوان من ورقة محاكمة المشير؟
لا يعنى المشير والفريق للرئيس أى قيمة ولا أهمية، ولا أظنه مشغولا بردود أفعال الجيش، فقد سبق ورأى الجيش نفسه قائده الأعلى السابق حسنى مبارك فى القفص ولم يرمش له جفن، لكن ما يعنى الرئيس وإخوانه هنا قيمة الاستفادة من محاكمة المشير والفريق.
لاحظ أن الرئيس أجاب على هتافات الطلبة بما يستحق التأمل، حيث قال (إياكم أيها الأحباب أن تخلطوا الأوراق بين مؤسسة القوات المسلحة برجالها الكرام وأبنائها الأوفياء الحريصين على حماية الوطن، وبين أننا كلنا بإرادة واحدة معهم ننتقل إلى دولة مدنية، سعينا إليها ونحققها اليوم، وسبق أن قلت إن من وقع منه جريمة لا يمكن أن يتستر عليه أحد).
الرجل بوضوح يقول إن القوات المسلحة خارج موضوع الهتاف، ثم إنه من وقع منه جريمة لا يمكن أن يتستر عليه أحد، إذن لا حصانة كما كرر سابقا للمشير والفريق بما منحهما -غَصْبًا عن الشعب- من أوسمة، فالباب مفتوح على مصراعيه لخطوة الدفع بالمشير والفريق إلى المحكمة إذا أراد الإخوان.
ومتى يريد الإخوان؟
حين يحتاج الإخوان إلى حدث كبير ومدوٍّ وجاذب للأضواء وموحد للفرقاء ومصور للرئيس بأنه حامى الثورة وقاهر الكبار وجالب للصخب الثورى وضجيج الميدان.
طيب لماذا يحتاجون إلى هذا الحدث؟
للتغطية على فشل اقتصادى أو تراجع سياسى أو خوف من خسارة انتخابات أو سعى لكسب انتخابات أو رغبة فى تمرير مواد بعينها فى الدستور، أو لإلهاء الناس عن تعاون أو تهادن مع إسرائيل.. انتظروا محاكمة المشير حين يريد الإخوان لا حين يريد الشعب!