التحرش الجنسى وكيفية المعالجة
2012-09-09 14:31:45


بقلم|
رشا علام
تفاقمت ظاهرة التحرش الجنسى حتى أصبحنا نتابع حوادث التحرش كل يوم وكأنها شىء معتاد عليه، بل وأصبحنا نسمع ونقرأ عن حوادث تحرش جنسى جماعى على عكس حوادث المعاكسات الفردية. كما أنها لم تعد تقتصر على استهداف السيدات فى مرحلة عمرية أو طبقة اجتماعية محددة، وإنما تحول التحرش لسرطان اجتماعى يهدد كيان المجتمع المصرى. ولقد أشارت كثير من منظمات حقوق الإنسان وتقارير المركز المصرى لحقوق المرأة إلى أن أسباب ارتفاع ظاهرة التحرش الجنسى ترجع إلى تدهور الأحوال الاقتصادية وازدياد نسبة مستوى البطالة وغلاء الأسعار، مما يقف عائقاً أمام كثير من الشباب للإقدام على الزواج والعمل على بناء حياة مستقرة، مما يؤدى إلى إحباط الشباب معنوياً ونفسياً. ومن العوامل التى أتاحت للشباب ممارسة أفعال التحرش البذيئة؛ عدم وجود عقوبة رادعة من جانب السلطات، وفى بعض الأحيان يكون البعض شاهدا على هذا السلوك المشين دون تدخل أو اعتراض. وبالرغم من انتشار البرامج الدينية فى معظم القنوات التليفزيونية المصرية، الأرضية والفضائية، فإن معظم هذه البرامج تعتمد على أسئلة المشاهدين من خلال المداخلات التليفونية ولا تقوم بمناقشة مشاكل أخلاقية حقيقية يعانى منها المجتمع المصرى. فلا يقتصر دور البرامج الدينية فقط على تعليم الناس أسس العبادة، ولكن لا بد من التفسير الاجتماعى للدين من خلال كيفية تطبيقه فى معاملاتنا اليومية. فيجب على القنوات الفضائية المصرية الخاصة وعلى القنوات التليفزيونية الأرضية (بالرغم من أن نسبة مشاهدتها أقل من القنوات الفضائية طبقاً لكثير من الدراسات الحديثة) أن تبدأ فى إنتاج برامج دينية تخرج عن إطارها التقليدى وتعتمد فى إعدادها على أنها برامج دينية وأخلاقية وليست برامج دينية فقط، فلا بد من تناول مواضيع تتعلق بالأخلاق والقيم والمبادئ التى يجب أن يتحلى بها المجتمع، وبالتالى يعتمد البرنامج على ترسيخ المفاهيم الأخلاقية التى يعانى منها المجتمع ككل. كما يمكن إدخال المفاهيم الدينية والأخلاقية فى برامج مختلفة وإعطاء معلومات مفيدة للمشاهد خارج الإطار التقليدى الموجود فى البرامج الدينية الحالية. وإذا كنا نرى بعض النماذج من الدعاة الذين لديهم القدرة على مخاطبة الشباب، فنريد منهم التناول المباشر للقضايا الأخلاقية التى يعانى منها الشارع المصرى. ومن المهم أيضاً مخاطبة الآباء والأمهات وأهمية دورهم فى غرس المبادئ الدينية والأخلاقية التى ربما يغفل عنها البعض فى ظل انشغالهم بتوفير حياة كريمة لأبنائهم وتناسى دورهم الأساسى فى تنشئة مجتمع سوى. فمن غير المعقول استخدام الأسلوب نفسه الممنهج من الصمت المطلق والسكوت عن مناقشة الظاهرة أو عدم التعرض لها بشكل مباشر بحجة الحرج الاجتماعى. ويمكن لكثير من البرامج إبراز هذه الظاهرة على أنها شكل من أشكال العنف الذى تعانى منه النساء والفتيات والذى يعوق المشاركة الكاملة للمرأة فى مسيرة التنمية على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وذلك لأن الإعلام بوسائله المختلفة يلعب دوراً حيوياً فى حياة وثقافات الشعوب وفى تشكيل آراء المواطن وسلوكياته، ولذلك يجب عليهم مناهضة هذا السلوك المشين ضد المرأة.


الوطن