وزير العدل: ربنا وضع «الطوارئ» في القرآن الكريم






دافع المستشار أحمد مكى، وزير العدل، عن اقتراحه تعديل قانون الطوارئ «القائم»، وأكد أن القانون يوجد فى جميع بلاد العالم، حتى الدول المتقدمة منها، مشددا على أهمية تعديلاته لبقاء القانون بشرط أن يتم تطبيقه فى حالات معينة، مشيرا إلى أن مقترحاته تهدف إلى تنقية وتهذيب نصوص القانون الموجودة حالياً، والتى تعطى لرئيس الجمهورية فى إعلان حالة الطوارئ لفترات طويلة، وسلطة إنشاء المحاكم الخاصة إضافة إلى إجراءات واسعة تمكن السلطات الأمنية من الضبط والقبض والاحتجاز والتفتيش والمراقبة وفرض قيود على الصحف وإنشائها، وعلى الأحزاب، والاستيلاء على الأموال.

واستبعد وزير العدل لجوء جماعة الإخوان المسلمين إلى تزوير الانتخابات، وقال فى حوار شامل لـ«المصرى اليوم» إن الجماعة لا تمتلك مشروعاً سياسياً للبقاء فى الحكم.. وإلى نص الحوار:




فى البداية.. أعتقد أنكم لن تختلفوا فى أن الصحافة وقفت مع القضاة فى قضيتهم أثناء المطالبة بالاستقلال فى 2005/ 2006.. حضرتك الآن متهم بالتحول فى العلاقة معها والعمل على تقييد حريتها ومعارضة إلغاء عقوبة الحبس فى قضايا النشر.. ما رأيك؟

-
الصحافة لم تقف معنا، الصحافة وقفت مع ما نؤمن به، الصحفيون وقفوا مع ، نحن جميعا وقفنا موقفاً واحداً وفى خندق واحد، لم تقف الصحافة من أجلنا.. لا تمنوا علينا بموقفكم ولا نمن عليكم بمواقفنا، وكان رأيى أن يتم إلغاء عقوبة الحبس فى قضايا النشر لكن بعد إقرار آلية جديدة لمحاسبة الصحفى المخطئ والصحيفة المخطئة.
■ منذ تم تعيينك وزيراً وتتحدث عن عورات ومشاكل الصحافة.. فهل المجتمع أصبح فجأة صالحاً ولم تتبق غـير الصحافة؟
- أنا حزين على أحوال الصحافة، ولازم يكون كل الصحفيين زعلانين من أحوالها، وبصراحة أنا شعرت بفارق كبير بين الصحافة وأنا مواطن عادى يقول رأيه، وبين كونى مسؤولاً حاليا مطالب بالعمل، حيث بدأ بعض الصحفيين يتخذون من تصريحاتى ما يتلاءم مع موقفهم من أو ضد الحكومة، مع أن ما أقوله الآن هو ما كنت أنادى به طوال عمرى.
■ لماذا لم نر من سيادتك موقفاً يتعلق بإقرار قانون لحرية تداول المعلومات بالشكل الذى يمكن الصحفى من أداء عمله بالشكل الأمثل بدلا من انتقاده فقط؟
- دعنا نتفق أنه لا ديمقراطية بدون شعب واعٍ، ولا وعى للشعب بدون جهاز إعلام حر ونظيف ومحايد يقول يقة، وأنا طبعاً مع إتاحة المعلومات للصحفيين، لكن أنا شخصياً حدثت معى مواقف كانت المعلومة فيها متاحة وما تم نقله كان على غير يقة، فمقترحى بتعديل قانون الطوارئ تم التعامل معه باعتباره قانوناً جديداً، بل ووصفوه بأنه «مقترح إخوانى».. «نفسى أعرف من أين أتوا بهذا الكلام، بينما كل شىء تم نشره ومواقفى ثابتة لم تتغير».
■ إذا كان «القضاء يطهر نفسه»، فالصحافة أيضا تنظف نفسها، وفى النهاية لا يستمر إلا الأصلح، والهادف، والرأى العام محدش بيضحك عليه طوال الوقت؟
- أتمنى ذلك طبعا، لكن يجب أن تكون هناك آليات للمحاسبة للصحف التى تخطئ، فيجب حماية المجتمع من الكذب وتزييف ائق، ويجب أن يعرف من يخطئ أنه سيحاسب.
■ لماذا الحديث عن الصحفيين فقط، هناك أخطاء تحدث من صغار القضاة، وهناك بعض وكلاء النيابة مستواهم الفنى ضعيف بل ويرتكبون أخطاء إملائية، كم تكون نسبة هؤلاء، وماذا ستفعل معهم؟
- أتفق معك، لذلك، أنا أسعى لتعميم فكرة التدريب، وطلبت من وزارة التنمية
الإدارية استقبال خبراء لتدريبى أنا وزير العدل نفسه على إدارة الوزارة وتدريب مساعدى الوزير ورؤساء المحاكم الابتدائية على الإدارة، ووعدنا وزير الاتصالات بإمدادنا بأجهزة تساعدنا على العمل، بل امتد نظرى إلى تدريب الصحفيين على المصطلحات القضائية، ولا أستطيع التحدث عن نسبة، لكن معدن القضاة طيب ويرتقى بالقدوة.
■ إذن كيف ترى شكل العلاقة الفترة القادمة بين الدولة والإعلام؟
- أنا تحدثت من قبل فى مجلس الوزراء عن هذا الموضوع، وتمنيت أن يأتى اليوم الذى نستطيع فيه إنشاء مجلس وطنى، يشرف على جهاز الإعلام ويضع له ضوابط، ويحاسب الصحفيين وتبدأ عقوباته من الإنذار إلى الوقف عن العمل، على أن يتم الطعن على قراراته أمام مجلس الدولة، ولا يصل الأمر إلى محاكم الجنح والجنايات، وأؤكد لكم أن عددا من الوزراء اشتكوا من كثرة القصف فى حقهم، وفى أحد اجتماعات مجلس الوزراء فتحوا نقاشاً حول هذا الموضوع وكانوا يرغبون فى تقديم شكاوى للنائب العام، وقلت لهم «بلاش الحكاية دى مش علشان كلمتين غلط نعمل قضية».
■ بصراحة هل المستشار مكى نادم على طرحه تعديلات الطوارئ؟

- لا طبعاً، بالعكس أنا فخور بهذه التعديلات، وسأحكى لكم قصتها، فقد نشرتها جريدتكم يوم 5 يونيو الماضى، أى قبل أن أتولى منصب وزير العدل، وكان ذلك نابع من إيمانى بأن المشكلة تكمن فى نصوص القانون الحالى، أى أنها لا علاقة لها بمنصبى كوزير للعدل.
■ الناس كانت تنتظر منك تحديدا المطالبة بإلغاء قانون الطوارئ من الأساس وليس المطالبة بتعديله؟
- كل البلاد بها قانون طوارئ ومستحيل أن يتم إلغاؤه فى مصر، لأنه فى حالة حدوث حرب، لا قدر الله، أو كارثة، ستكون الدولة مضطرة لإعلان حالة الطوارئ، المشكلة يقية مش فى وجود القانون، الأزمة فى نصوصه الموجودة حالياً التى تعطى لرئيس الجمهورية فى إعلان حالة الطوارئ لفترات طويلة، وسلطات واسعة فى الضبط والقبض والاحتجاز والتفتيش والمراقبة وفرض قيود على الصحف وإنشائها، وعلى الأحزاب، والاستيلاء على الأموال، بالإضافة إلى سلطة إنشاء المحاكم الخاصة.. هل هذا كلام يمكن أن يستمر؟!.
■ وما الذى يضمن عدم تكرار ذلك مجدداً؟
- فى تعديلات قانون الطوارئ التى نقترحها، لا يجوز تجديد حالة الطوارئ بعد انقضاء الستة أشهر الأولى إلا عن طريق استفتاء عام، وأعطينا المعتقلين فى إعلان ذويهم بأماكن تواجدهم، وأن تتم إحالتهم إلى محاكم الجنايات، ولا وجود لأى محاكم خاصة، كما أن المعارضين لى نسوا أنى لم أطالب بتعديل الطوارئ قبل أن أتولى وزارة العدل بل قبل أن يتولى مبارك نفسه الحكم، وكررت مطالبى فى مؤتمر العدالة الأول فى سنة 1986 وكان مبارك حاضرا.
■ ربما ما يحدث بعد اقتراحك تعديل القانون سببه الرعب من كلمة طوارئ؟
- «وأنا مالى» الناس غير المتخصصة تسمع كلمة طوارئ «تتخض»، لكن لازم الناس تعرف أن القانون فى جميع الحالات قائم وسارٍ حتى الآن ونصوصه «بشعة»، وأنا مرعوب علشان كده بحاول أعدله.. ومن يعتقد أن قانون الطوارئ تم إلغاؤه بعد الثورة، فـ «هو مش بيفهم ودى مش مشكلتى».
■ لماذا لا تنتظر انتخاب مجلس الشعب الجديد لإقرار مقترحاتك بتعديل قانون الطوارئ؟
- ومن قال إنى لا أنتظر، فتعديلات القانون لم أقدمها لأى جهة لا مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، ولم تأخذ أى مسار، ولا الرئيس عنده استعداد يسمعه، وأعتقد أنى لو قدمته هيقولى «أديك شايف الهيصة»، وأكرر ما قلته: هذا المقترح قديم وتم طرحه للناس بهدف النقاش حوله.
■ البعض اقترح تشديد قانون العقوبات، هـل لو تم ذلك سيكون بديلاً عن قانون الطوارئ الموجود حالياً؟
- لا يوجد بلد خالٍ من قانون الطوارئ فى العالم بما فى ذلك كل الدول المتقدمة، ربنا «عز وجل» وضع أحكاما للطوارئ فى القرآن الكريم، بأن أفسح مجالا للطوارئ والاستثناءات فى أحكامه.. والاستثناءات هنا معناها «طوارئ» ولا يوجد إنسان تخلو حياته من تصرفات طارئة، مثلاً لو البيت تعرض للانهيار فجأة، أو اندلع حريق «الناس هتجرى حتى لو عريانة مش هتدور على هدومها». ومن هنا كان لا بد من تنظيم الظروف الطارئة لأنها إن لم تنظم ستكون كل التصرفات وقتها مباحة وهذا لا يجوز.
■ لكن طرح حضرتك للتعديلات الآن جاء فى سياق مواجهة الانفلات الأمنى الموجود حالياً، بمعنى أنك لا تقترح فقط تعديل القانون، لكن تتحدث عن تطبيقه بعد تعديله مباشرة؟
- فى تعديلات القانون حددنا الحالات التى يتم تطبيق القانون فيها، وليس لى علاقة بتقدير تلك الحالات ومدى ضرورة تطبيق قانون الطوارئ عليها، لأن ذلك سيكون مهمة رئيس الجمهورية ومجلس الشعب.
■ لكن كان لك رأى سابق بيقول إن قانون العقوبات المصرى المعمول حاليا فيه ما يكفى «علشان النمل يمشى فى طوابير»؟
- ده حقيقى وسببه الاستثناءات الكثيرة الموجودة به، لكن قانون العقوبات ينظم أمورا مستقرة، والطوارئ ينظم الاستثناءات، وهدفى وضع كل المواد الاستثنائية فى قانون واحد.
■ إذن لماذا لا تطلب تنقية قانون العقوبات من هذه الاستثناءات بالتوازى مع مطالبتك بتعديل قانون الطوارئ؟
- أنا أرحب جدّاً بذلك، وده لازم، ومعاه كمان قانون الإجراءات الجنائية، فمصر منذ حوالى 50 سنة أصدرت قانون إجراءات جنائية يحاكى أرقى القوانين فى العالم لكن تم إدخال 27 تعديلاً عليه، كل تعديل منهم كان «بتراً لضمانة من ضمانات المتهمين»، وببساطة ما أحاول منعه الآن فى الأساس هو عدم تشديد مواد قانون العقوبات أكثر، لأن ذلك تشويه دائم من أجل فترة استثنائية، ومن هنا فكرتى بأن نجمع كل الاستثناءات فى القوانين ونضعها فى قانون استثنائى.
■ أليس مضحكاً أن تسعى مصر بعد الثورة إلى تشديد قانون العقوبات بدلاً من تنقيته؟
- أنا معك، لكن لدينا مشكلة أمنية كبيرة طارئة ناتجة عن إخلاء سبيل عدد من المعتقلين الجنائيين وده نتيجة الضعف الذى أصاب هيئة الشرطة، وهى تميل لهذا السبب إلى فرض قيود على التنقلات وعلى حق التظاهر، وأنا لا أرى مانعاً فهذا موجود ومباح فى فترات الطوارئ وفقاً للعهد الدولى، ولكن الخطورة أن تبقى هذه النصوص دائمة.
■ هل طلبت وزارة الداخلية عودة حالة الطوارئ؟
- الداخلية لم تطلب، لكنها طلبت تشديد العقوبات فى 7 قوانين، من ضمنهم قانون العقوبات كله، ونظام للقبض على المشتبه بهم، وقوانين المظاهرات، وقطع الطرق ومكافحة الشغب، وأنا تحفظت، باعتبار أن تلك التعديلات ستكون دائمة.
■ هل ترى أن مطالب وزارة الداخلية يمكن تبريرها؟
- دعنا نتفق أنه لا بد من القبض على المتهمين الخطرين، فمثلاً سرقة السيارات بعد الثورة زادت 4 أضعاف، ووصلت حالات قطع السكك الحديدية إلى 450 مرة فى السنة، بالإضافة إلى قطع الطرق، كما أن العمال يضربون عن العمل ويطلبون زيادة فى الأجر، برغم أن الإضراب طبقا للمواثيق والإعلان العالمى لحقوق الانسان، معناه أن تُضرب عن العمل بشرط أن تتنازل عن أجر اليوم الذى ستضرب فيه.
■ قلت من قبل أنه يمكن تطبيق تعديلات قانون الطوارئ التى تطرحها على منطقة مثل سيناء فى الوقت الحالى.. كيف ذلك؟
- التعديلات التى أدخلتها على القوانين توفر إمكانية تطبيقه على منطقة بعينها، وما حدث فى سيناء دليل على أهمية تعديل القانون، فحالات تهريب السلاح والمخدرات، كيف يمكن لقوات الجيش أن تحفظ الأمن هناك وهم لا يملكون سلطة القبض على المتهمين، خاصة فى ظل عدم وجود شرطة قادرة على القيام بهذا الدور لكى تحرر المحاضر، الأمر نفسه فى محافظة مرسى مطروح والسلوم.
■ من هذا المنطلق ما مصير المشتبه بهم الذين ألقى الجيش القبض عليهم فى جريمة رفح وفى الأحداث المختلفة بسيناء؟
- هذا قبض بغير وجه حق، ومن هنا أسأل الجميع ما هو الحل القانونى لهذه الحالات؟.. لأنه هتحصل لخبطة قانونية.. وأعتقد أن اللغط الموجود حالياً خطيئة من خطايا الإعلام.
■ لكن القوات المسلحة هى الفاعل الأبرز الآن فى عملية «تطهير سيناء» من البؤر الإرهابية.. ما هـو الموقف القانونى للأشخاص المقبوض عليهم من قبل رجال القوات المسلحة؟
- أرى أنه ستكون هناك مشكلة قانونية، وحاولت كثيراً أن أقول للناس أعطوا الضبطية القضائية لرجال القوات المسلحة فى هذا التوقيت لكن لم يستمع إلىَّ أحد.
■ هل تتوقع الإفراج عن المقبوض عليهم بسبب هذا الخطأ الإجرائى؟
- أنا لست قاضياً الآن، لكن أرى أنه ستكون هناك مشكلة قانونية، وربما يتم الإفراج عنهم، فى يقة مش عارف إيه اللى هيحصل، لذلك أدعو رجال القانون لوضع حل قانونى لمثل هذه الإشكالية، خاصة أننى كنت أرى فى تعديلات قانون الطوارئ التى اقترحتها حلاً لهذه المشكلة، خاصة أن التعديل يمكن تطبيقه على منطقة مثل سيناء فقط

المصرى اليوم

View more the latest threads: