نيوتن يكتب: عزلة إخوانية مبكرة


0




















10/19/2012 - 22:55


هذا رقم قياسى!! كيف يمكن لحكم منتخب أن ينعزل بعد أقل من أربعة أشهر؟ المائة يوم فى تقاليد الصحافة والسياسة الأمريكية والغربية فرصة للعمل بهدوء. لا ينتقد فيها الرئيس أو رئيس الوزراء. يترك لحاله. يرتب أوراقه. يعين فريقه. يبدأ تنفيذ أفكاره. يمضى نحو الوفاء بتعهداته. بعدها يمكن البدء فى انتقاده. من النادر - إن لم يكن لم يحدث من قبل - أن يحاول الناخبون إسقاط من انتخبوه بعد مائة يوم. سجل الإخوان ظاهرة فريدة. أغضبوا الناخبين مبكراً. أحرزوا رقماً قياسياً دليله مظاهرة الأمس!!
ولد حكم الإخوان فى ميدان التحرير. ذهب إليه الرئيس كاشفاً صدره قبل أن يقسم اليمين. احتفل به المتظاهرون فى ميدان التغيير. وجوده محاطاً بالحرس الجمهورى كان عنوان تغيير تاريخى. حدث تغيير على التغيير. الآن بعد ما يزيد قليلاً على مائة يوم لا يمكن للإخوان الذين جاء منهم الرئيس أن يشاركوا المتظاهرين فى الميدان. منعوا سياسياً. انعزلوا. صاروا وحدهم. اتخذ المتظاهرون إجراءات حمائية لمنع الإخوان من اقتحام مظاهرتهم. كان لدى الجميع قلق. قد يفسد الإخوان مظاهرتهم. شركاء الأمس لا اطمئنان لهم. أصبحوا خصوما معلنين اليوم!!
كان شعار الأمس «مصر ليست عزبة». كتب الأستاذ محمد سلماوى مقالا حاداً فى «المصرى اليوم» بالأمس: «عزبة أبوهم». عنوان يوم أمس «الجمعة» يلخص سبب انعزال الإخوان. قضوا عشر سنوات فى الثلث الأخير من حكم مبارك فى بناء التحالفات وإقناع الآخرين بأنهم شركاء. ثبت حالياً أنهم مصدر سياسى للشقاء. تبرهن عملياً أنهم فرقاء. أدرك الجميع أنهم انفراديون. آمن السياسيون المصريون بأن الإخوان استبعدوهم بعد أن استخدموهم. حدث هذا فى توقيت قياسى!!
خاصم الإخوان الكثيرين. هاجموا الكثيرين . شتموا الكثيرين. تعالوا على الكثيرين. اغتروا. كذبوا. انتقموا. طاردوا. نفروا الجميع منهم. فوق ذلك لم يفعلوا شيئاً. ثبت أنهم لا يملكون مشروعاً. تبين أنهم بلا قدرة. قدرتهم الوحيدة بناء الخصومات. ليست لديهم أفكار. نقضوا تعهداتهم الانتخابية. ضربوا المتظاهرين بالطوب وقدموا ضدهم بلاغات للنيابة!!
للعزلة الإخوانية مبررات موضوعية. كانت العزلة التى وشم بها حكم مبارك بعد ٣٠ سنة مصنوعة سياسياً. كان هناك حديث عن صراعات فى حكم مبارك. يقة الآن أن هناك صراعاً معلناً فى حكم مرسى. قال الدكتور عماد جاد فى تصريح بالأمس إن ترشح الدكتور العريان فى مواجهة الدكتور الكتاتنى على رئاسة الحزب الحاكم دليل صراع. يتكلم الناس علنا عن صراع بين الرئيس مرسى ونائب المرشد خيرت الشاطر. تقدم الرئيس مرسى للناخبين بمشروع النهضة. أول من قال إنه لا يوجد مشروع للنهضة هو المهندس خيرت الشاطر. الرأى العام يقرأ ويتابع ويفطن. فقد ثقته فى وقت قياسى!!!
يحتاج الإخوان لأن ينفردوا فى وقفة مع النفس. يحتاج الرئيس أن يعيد حساباته. إذا حاول الإخوان كسر العزلة بالتودد يصطدمون بانهيار مصداقيتهم. إذا حاولوا إعادة الجسور مع بقية الأحزاب سيكون فى مواجهتهم غضب تراكم بسرعة. إذا كرروا المحاولة لكى يلبوا مصالح الناس انكشف مستوى قدرتهم.
الرئيس يحتاج لإعادة حساباته. تقييم المشكلة. يجب أن يباعد بين نفسه وبين الإخوان بأسرع ما يمكن. الأصوات التى أتت به لم تصنف قانوناً بأنها إخوانية. ليكن رئيساً لكل المصريين. ليس عليه أن يتحمل تبعات أفعال إخوانه. إذا انعزلوا انعزل. فليفتح قنواته مع الجميع. فليسمع للمصريين دون وسطاء إخوان. قراره من أجل مصر لا من أجل جماعة. إذا صار كذلك لن يكون الشعار «مصر ليست عزبة». مصر دولة.




المصرى اليوم

View more the latest threads: