البير صابر .. رفيقى فى المعتقل





صوت الاقباط - بقلم / صموئيل العشاى
ازهلنى ما يحدث للشاب الناشط البير صابر والهجوم عليه وعلى والدته ، وازهلتنى محاكم التفتيش فى النوايا والضمائر عن المؤمن والكافر ومن يحب الله ومن يحب ذاته، البير صابر شاب ملائكى جميل وبسيط جدا ولا يعلوا صوته يحدثك بأدب جم وتواضع شديد، له طريقة تسحرك فى التعامل معه. فكيف يكون مذدرى اديان.
بداية معرفتى بهذا الشاب فى يوم السادس والعشرين من يناير عندما تم اعتقالى من امام نقابة الصحفيين عندما حاولت ان انقاذ الصحفى الاخوانى محمد عبد القدوس من يد الشرطة اثناء سحلة على الارض فتم سحلى انا ايضا واعتقالى، وتوالت الاحداث سريعة لاجد نفسي فى سيارة الشرطه فى طريقى للمعتقل بالجبل الاحمر - معسكر تدريب قوات الامن المركزى الحى السادس بمدينة نصر.
نزلنا من السيارة واستقبلنا ضابط امن دولة وقال لنا " نعتذر لكم عن القبض عليكم وسوف تأتى سيارة توصلكم الى نقابة الصحفيين مرة اخرى " وكان ذلك لاننا 6 من الصحفيين كنت انا اصغرهم سناً وقامه ، وعرفت بعدها ان زملاءنا الصحفيين فى كافة الوكلات الاخبارية والفضائيات والقنوات نشروا خبر القبض علينا، وتسبب ذلك فى قيام وزير الداخلية باصدار قرار وزارى منه شخصيا بالافراج عنا نشر فى كافة النشرات الاخبارية الرسمية.
فى المعتقل قابلت البير صابر للمرة الاولي وعرفنى به احد زملاءنا الصحفيين، وقرر جميع الصحفيين بما فيهم انا الاعتصام داخل المعتقل لحين اخراج الطلبة الذين قبض عليهم ووضعوا معنا فى سيارة الترحيلات ، ولكن الضابط رفض ذلك وحاول تبرير الامر بأنه ليس لديه تعليمات، ولكننا اصرينا على الاعتصام داخل المعتقل، ووقف البير الى جوارى فى هدوء ولم اسمع له صوتا، وكنت طوال الوقت ارد على الهاتف بعد الاتصالات المستمرة من الزملاء الصحفيين لمتابعة الموقف معنا.
تعرفت على البير صابر شاب وناشط هادي الطباع قلت عنه لمن حولى انه زميل صحفى حتى اضمن خروجه معى من المعتقل، وبسبب وقوف زملاءنا الصحفيين معنا وضغط وسائل الاعلام من الخارج جعل قائد المعسكر يرفض ايدعنا غرفة الحجز، وكنت اجلس البير الى جانبي قائلا للجميع انه صحفى حتى لا يتم ايداعه بغرف الحجز مع الباقيين.
لم يكف المهندس عادل فخرى دانيال والصديق محمد الجندى عن الاتصال بي يومها للاطمئنان على وكنت ابلغهم اننا مصرونا على الاعتصام داخل المكان لحين اخراج الطلبة، وكل ساعة كان يحضر الينا ضابط امن الدولة ويقول لنا عن اعداد الطلبة الذين تم اخراجهم من المعتقل تحت ضغطنا، ولكننا نسأل هل هناك طلبة اخرون فكان يقول لنا نعم هناك اخرون فنصر على الجلوس لحين اخراج الباقى.


وقف البير صابر ليروى لنا ثلاث نكات وقلد الرئيس السادات وضحكنا جميعا معا على طريقته الفكاهيه فى تقليد السادات، و جلسنا فى غرفة المامور نضحك وظلت هواتفنا المحمولة تدق للاطمئنان علينا. كان واضحا ان البير طوال الوقت يحدث والدته ويخبرها بجميع التفاصيل التى تحدث معنا، وجعلنى المعتقل اعرف البير عن قرب انه شاب وسيم وطيب وبسيط يتحدث بهدوء وغير متكلف.


فى الساعة الثانية عشر من صباح اليوم التالى انهينا اعتصامنا داخل المعتقل بعد الافراج عن 320 طالب القي القبض عليهم فى هذا اليوم وبقى حوالى 1000 اخرون ولكنهم ليسوا طلبة، وحضر الينا المهندس عادل فخري دانيال بسيارته وركبت معه ومعى البير الذى قلت انه صحفى تحت التدريب حتى خرج فى يدى، وركب معنا شريف عارف رئيس تحرير جريدة ميدان التحرير، ووصلنا نقابة الصحفيين وكان فى استقبالنا عدد كبير من الزملاء الصحفيين.
وبعد جلسة استقبال حافلة احتفي بنا زملاءنا، عدنا الى منازلنا بعد ان قرر عادل فخرى ان يقوم معنا بحركة جدعنه واصر على توصيل احدى الصحفيات التى استقبلتنا وظلت لوقت متاخر ، ووصلها الى منزلها بالنزهه الجديدة ثم البير الى منزله وصلنى انا شبرا الخيمة وعاد هو لمنزله بمدنية نصر.
وتكررت لقاءتى مع البير وعرفته واكرر انه من المستحيل ان اصدق ان شاب ملائكى مثل البير يكون صدر منه ذلك.... ولكن هى لعبة التوازنات.