نص استقالة سمير مرقس من منصبه مساعدًا لرئيس الجمهورية
2012-11-28 21:31:02


كان سمير مرقس هو أول عضو بالفريق الاستشارى للدكتور محمد مرسى الذى يقدم استقالته من منصبه كمساعد لرئيس الجمهورية لشؤون التحول الديمقراطى، عقب إصدار د. مرسى الإعلان الدستورى «الفرعونى» فى الثانى والعشرين من الشهر الحالى، والتزم مرقس بعدم نشر نص استقالته من منصبه إلا بعد أن تسلمتها رئاسة الجمهورية مرتين الأولى عبر البريد الإلكترونى يوم الجمعة الثالث والعشرين من نوفمبر، والثانية عندما سلمها للدكتور مرسى فى اليوم التالى. و«التحرير» تنشر نص الاستقالة كاملة فى السطور القادمة لعلها تلقى بالضوء على طريق إدارة الرئاسة للأزمات، وتبين موقف الشخصيات التى تحترم مواقفها وتاريخها وتدافع عن حرية أوطانها وتواجه الاستبداد حتى لو كان مقابل ذلك هو خسران منصب بارز.

«السيد الدكتور/ محمد مرسى الموقر

رئيس جمهورية مصر ة

تحية طيبة وبعد،

فى لحظة فارقة من تاريخ الوطن الذى يجمعنا: مصر، نحاول فيها بذل كافة الجهود لتحقيق أهداف ثورة ٢٥ يناير المجيدة. الأهداف التى هبّ من أجلها الشباب وجميع شرائح المجتمع، حيث عَبروا عمليا بالمواطنة من الفكر إلى الفعل. ورسموا بدمائهم ملامح مصر الجديدة التى تقوم على الحرية السياسية/المدنية، والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

يؤسفنى أن أعتذر عن الاستمرار فى القيام بالمهمة التى أعتز بتكليفى بها «كمساعد للسيد رئيس الجمهورية لشؤون التحول الديمقراطى» وذلك للتالى:

١- إن صدور الإعلان الدستورى الأخير والمؤرخ بتاريخ ٢١/١١/٢٠١٢ بشكل مفاجئ، وما استتبعه من قرارات، يعد إضعافا لشرعية النظام السياسى الذى يحاول المصريون معا تأسيسه بعد 25 يناير. وبمثابة تقويض لملف التحول الديمقراطى وتعطيل لمساره. وهو ما يؤدى إلى التناقض مع المبادئ الأساسية للديمقراطية السليمة المستقرة ومع كل الطموحات لبناء دولة العدالة والمساواة وسيادة القانون. وعليه جاءت ردة الفعل الوطنية بما تتضمنه من قطاعات عريضة من الشعب وكافة القوى المدنية الشعبية والحزبية ومؤسسات الدولة القانونية والقضائية وبعض من رموز التيار الإسلامى وغيرها رافضة لما أعلن. وقد تيقنت من سلامة موقفى بعد استشارة عديد من القانونيين الثقاة من كل الاتجاهات الذين قضوا بأن هذا الإعلان الدستورى مثل بعض الإعلانات السابقة فى حكم المعدوم. كما أن إصدار قانون حماية الثورة بما تضمن من إنشاء هياكل قضائية وتحقيقية هو فى ظنى بمثابة بنية قانونية موازية.

٢- إن الاعلان وما يتضمنه بشأن تحصين عدد من القرارات، سواء التى اتخذت من قبل أو اللاحقة، يعد سابقة خطيرة تؤكد عدم الانحياز لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو ما يعطى وضعا استثنائيا للمجالس النيابية والجمعية التأسيسية للدستور بصفة خاصة، التى سبق أن اعتذرت عنها (وقد صارحت سيادتكم بذلك فى اجتماع رسمى وأعلنت موقفى هذا من خلال عدة مقالات) لعوار تشكيلها المبنى على فكرة الاستقطاب الدينى والسياسى، وهو ما وصفته مبكرا بسيادة مبدأ الغلبة الدستورية التى تختلف جذريا عما يعرف بدستور الحركة الوطنية الذى يقوم على التوافق من خلال الشراكة الوطنية بين كل ألوان الطيف الوطنى، الأمر الذى يمثل انحرافا عن التراث الدستورى المصرى ونقيضا لمصر التعددية/ المركب الحضارى والسياسى. وهذه كلها أمور لها عواقب خطيرة وتشكل تحديا حقيقيا يهدد سلامة الوطن ووحدة نسيجه الاجتماعى والثقافى.

٣- إننى فوجئت بهذا الإعلان الدستورى والقرارات اللاحقة، حيث لم أُستشر بشأنه مطلقا، مما يعكس إشكالية حقيقية حول جدوى الفريق الرئاسى الذى وصفت فكرته بأنها تعبر عن روحية 25 يناير متى فُعّل دوره وأنها تنقل مصر من الرئيس الأب/ الفرعون إلى الرئيس المؤسسة، وهو ما يتوافق مع ما ثار من أجله المصريون ونجحوا إثره فى إسقاط الحاكم وكان بداية لتحول سياسى إلى مرحلة جديدة تنتقل فيها مصر إلى نظام ديمقراطى على المستويين السياسى والاجتماعى.

وعلى الرغم من أننا عملنا فى ظروف صعبة منها تأخر استلام مكان لمدة شهر وغياب الكثير من الإمكانيات (نفصلها لاحقا فى مقام آخر) إلا أننا اجتهدنا فى التعاطى مع الموقع بالجدية اللازمة يحدونا الأمل فى أننا نشارك فى بناء الجمهورية الثانية. الجمهورية الجديدة العادلة التى لا تعرف التمييز أو الإقصاء بين مصرى وآخر لأى سبب من الأسباب، خاصة أن التركة ثقيلة وأصعب من أن يحملها فصيل واحد.

ومن ثم فقد قمت خلال المدة القصيرة التى عملت فيها بوضع أسس مشروع متكامل من أجل الإسراع بعملية التحول الديمقراطى، أملا فى الوصول إلى ديمقراطية حقيقية واستثمرت رصيدى الذى كونته على مدى عقود من خلال بناء الجسور مع كل التيارات السياسية دون تمييز للتعاون فى هذا المقام. كذلك الاطلاع على تجارب الآخرين وتكوين بنية تحتية معرفية لملف التحول الديمقراطى وكيفية تأمين تحقيقه فى وقت يسير من خلال شراكة وطنية حقيقية.

وعليه صرفنا الوقت والجهد والمال دون تحميل ميزانية الدولة أى أعباء، تطلعا إلى مصر الجديدة التى نحلم بها من منطلق وطنى دستورى معرفى.

بيد أن ما جرى لا يؤمّن تحولا ديمقراطيا حقيقيا ولا يوفر المناخ المطلوب لحضور وطنى تام يضمن بناء مصر الجديدة الديمقراطية العادلة، بل يفتح بابا على المجهول من ملامحه التعرض للسلطة القضائية أحد مقومات ومنطلقات التحول الديمقراطى، حسب الكثير من الخبرات، الأمر الذى قد يؤثر على طبيعة الدولة المصرية الحديثة. يحدث هذا فى ظل توترات إقليمية حرجة تشير إلى تغيير قلق فى المنطقة.

وبناء على ما سبق أرجو التكرم بإعفائى من المهمة كمساعد لسيادتكم متمنيا لمصرنا السلامة والتقدم وللمواطنين المصريين ما يستحقونه من خير وحرية وكرامة...

وتفضلوا بقبول وافر التحية

سمير مرقس

23/11/2012

سمير مرقس
التحرير