إعلان مرسي يوحد 4 وجوه قضائية متناقضة.. ويضع النائب العام الجديد في مأزق



0
















11/28/2012 - 08:11


وحدت أزمة الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس محمد مرسي أربعة وجوه قضائية رغم ما كان بينها من اختلاف في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، تلك الوجوه وجدت نفسها بإرادتها أو رغمًا عنها في خندق واحد، خندق الدفاع عن استقلال القضاء، بينما وضعت الأزمة نفسها وجهًا قضائيًا خامسًا في مأزق الاختيار بين تاريخه في الدفاع عن استقلال القضاء أو البقاء في منصب وصل إليه عبر انتهاك السلطة القضائية.
أول هذه الوجوه المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة المصري، كان من المقبولين والمقربين من النظام السابق، وأبرز الرموز التي خاضت معركة ذلك النظام من أجل الإطاحة بتيار استقلال القضاء، ولكنه بعد قرارات الرئيس محمد مرسي المتعاقبة ضد القضاء جعلت قضاة الاستقلال أنفسهم في صف الزند لاستشعارهم الخطر على القضاء، وأصبح الزند يطالب بما كان ينتقد قضاة الاستقلال عليه أيام مبارك، بينما أصبح رموز تيار الاستقلال متهمين في نظر جموع القضاة بالمشاركة في صياغة قرارات مرسي ضد القضاء واستقلاله.
أما الوجه الثاني فهو المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة الدستورية، حاصل على ليسانس حقوق دور مايو سنة 1964 بتقدير جيد من جامعة القاهرة، كما حصل على دبلوم الدراسات العليا فى الشريعة الإسلامية سنة 1969 بكلية وق جامعة القاهرة، ودرجة التخصص (ماجستير) في الفقه المقارن سنة 1974 كلية الشريعة جامعة الأزهر.
وقد بدأ البحيرى السلم الوظيفى بتعيينه معاونًا للنيابة العامة فى 3 نوفمبر عام 1964، وقد تدرج في السلم الوظيفي حتى عين نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا وتم اختياره رئيسًا للمحكمة من جمعيتها العمومية بالإجماع.
وقد شارك البحيري في الإشراف على الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس محمد مرسي، حيث كان البحيري عضوًا باللجنة العليا لانتخابات الرئاسة بصفته نائب رئيس المحكمة الدستورية قبل أن يصبح رئيسًا للمحكمة، وقد نال البحيري الكثير من الهجوم من جماعة الإخوان والإسلاميين بشكل عام ضمن الهجوم على لجنة الانتخابات الرئاسية حيث كانوا يظنون أن اللجنة لن تعلن مرسي رئيسًا وأنها تواطأت مع المجلس العسكري لإعلان فوز أحمد شفيق، ولكن اللجنة أعلنت فوز مرسي.
وقد أشاد الرئيس مرسي باللجنة وبرئيسها المستشار فاروق سلطان، رئيس المحكمة الدستورية العليا وقتها، وذلك في خطاب مرسي باحتفال تسليم السلطة بجامعة القاهرة في 30 يونيه الماضي.
أما الوجه الثالث فهو المستشار محمد ممتاز متولي، رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى، وقد تولى المنصب عقب تقاعد المستشار حسام الغرياني، الذي كان يشغل المنصب قبله، النقض، اعتبارًا من أول يوليو الماضي، وهو من مواليد 7 يناير سنة 1943، وتخرج في كلية وق سنة 1962، والتحق بالنيابة العامة فور تخرجه، وتدرج في المناصب القضائية المختلفة بالنيابة والقضاء، إلى أن اختُير مستشارًا بمحكمة النقض، سنة 1986.
ورُقي متولي، نائبًا لرئيس محكمة النقض في سنة 1990، وترأس اعتبارًا من سنة 1992 إحدى دوائر المحكمة، وحتى توليه منصب رئيس محكمة النقض كان يشغل منصب النائب الأول لرئيس محكمة النقض، وعضو مجلس القضاء الأعلى، كما أنه كان عضوًا بلجنة الانتخابات الرئاسية، وناله نفس الهجوم الذي نال أعضاء اللجنة من جماعة الإخوان والإسلاميين، ولم يعرف عن ممتاز موقف واضح سواء مع تيار الاستقلال القضائي أو ضده خلال عهد مبارك، وحتى الآن لا يعرف عنه موقف معلن وواضح، حتى أن القضاة اتهموه بالتقصير في حق القضاء في أزمة الإعلان الدستوري، وطوال الوقت لا يعلن موقفا واضحا سواء مع أو ضد، حتى اضطر إلى الموافقة على تعليق عمل محكمة النقض بعد موافقة أغلبية حضور عمومية النقض على هذا القرار، حتى يتم إلغاء الإعلان الدستوري.
والوجه الرابع هو المستشار حمدي ياسين عكاشة، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس نادي قضاة مجلس الدولة، وهو صاحب الأحكام الشهيرة بإلغاء خصخصة شركات القطاع العام، وحكم تغريم الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قطع الاتصالات أثناء ثورة يناير، وقد أعلن رئيس نادي قضاة مجلس الدولة أن الإعلان الدستوري للرئيس محمد مرسي منعدم، وأنه ليس من حق الرئيس المصادرة على حقوق القضاء، بل وانضم ياسين للزند في عمومية نادي قضاة مصر التي انعقدت بشكل طارئ للوقوف ضد الإعلان الدستوري.
أما الوجه الأخير فهو المستشار طلعت إبراهيم، النائب العام الجديد، فهو بين السندان والمطرقة لأنه قبل منصبه بناء على الإعلان الدستوري الذي يرفضه زملاؤه، فمشكلته حاليا أنه إذا انضم لزملائه في رفض الإعلان الدستوري فلن يكفيه مجرد التضامن، بل سيكون ذلك إجراء فعليا يقتضي أن يتخلى عن منصبه الذي أنتجه له الإعلان الدستوري.
الجدير بالذكر أن المستشار طلعت إبراهيم هو أحد رموز تيار الاستقلال القضائي، وكان معارا إلى دولة الكويت، ولعب دورًا بارزًا في كشف تزوير انتخابات عام 2005 وعمره 54 عامًا، وهو من مواليد طنطا بمحافظة الغربية 1953. وقد شغل عدة مناصب منها نائب رئيس محكمة النقض، وكان أحد أعضاء اللجنة المشكلة من نادي القضاة للإشراف على الانتخابات ورشحه لهذا الدور المستشار أشرف زهران أحد رموز تيار الاستقلال.
وقد وقف أشرف زهران صديق عمر النائب العام الجديد على نفس المنصة مع المستشار الزند بعمومية القضاة الرافضة للإعلان الدستوري، فهل سينضم النائب العام إلى أصدقائه وزملائه في الدفاع عن المبدأ ويخسر منصبه، أم سيكون له موقف آخر؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة.


View more the latest threads: