ننشر نص إجابة البرادعي حول "الهولوكست" والتي أجّجت الانقسام في الشارع المصري




الأربعاء 28.11.2012 - 09:53 م




عبدالمنعم حلاوة

  • البرادعي ذكر إنكار الهولوكست كدليل على تشدد التيار الإسلامي
  • التيارات الإسلامية علقت على الترجمة بشكل يشوّه البرادعي
  • الليبراليون ركزوا على انتقاده لمرسي وصناعة الديكتاتور الجديد


معظم الليبراليين والمسيحيين انسحبوا من عضوية الجمعية التأسيسية، فلماذا كان الانسحاب؟

"لأننا جميعا نخاف من أن يمرر الإخوان المسلمون وثيقة الدستور بمسحة إسلامية، يهمش حقوق المرأة والأقليات الدينية، فمن يمكن أن يجلس مع هذه المجموعة (التي تضع الدستور)؟، شخص يريد أن يحظر الموسيقى، لأنه يزعم أنها ضد الشريعة الإسلامية، وآخر ينكر الهولوكست، وآخر يدين الديمقراطية بصورة علنية".

كان هذا هو النص الحرفي لما قاله الدكتور محمد البرادعي حول الهولوكست في حواره مع صحيفة "دير شبيجل" الألمانية، والتي أثارت جدلا كبيرا في مصر.

وعلى الرغم من أن غالبية المواقع والصحف ترجمت الحوار بصورة صحيحة إلا أن بعضها خاصة المحسوب على التيار الإسلامي، لم تترجم الإجابة بالدقة المطلوبة، واقتضبت رد البرادعي لتركز على جملة "إنكار الهولوكست" وتخرج عناوينها الرئيسية تحمل إشارات إلى كلمة الهولوكست في المقام الأول.

وجاءت غالبية العناوين، التي رفعتها المواقع والصحف المحسوبة على التيار الإسلامي، "البرادعي: الانسحاب من التأسيسية جاء لإنكار الهولوكست"، وهو ما يعد إهمالا متعمدا لبقية الحوار، واجتزاء لما جاء فيه وقص التصريحات بشكل يحقق أهدافا سياسية في المقام الأول، وهو ما أكده أيضا "فولك هارت" مراسل مجلة "دير شبيجل" الألمانية في مصر، والذي أشار إلى أن ما تم تداوله في الصحف والمواقع الإلكترونية حول تصريحات الدكتور محمد البرادعي حول "الهولوكست" كانت خاطئة تماما.

وأوضح أن هناك أشخاصا من جماعة الإخوان المسلمين يحاولون تشويه شخصية البرادعي لكونه أعلن رفضه الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي مؤخرا، فترجموا الحوار بشكل غير دقيق وأقحموا كلمة "هولوكست" في كل تعليق.

وعلى الرغم من أن "هارت" مراسل المجلة الألمانية لم يقدم ترجمة مختلفة عما جاء في الحوار، ولم ينكر وجود كلمة "هولوكست" في تصريحات البرادعي وأنه قال أن هناك في الجمعية التأسيسية من ينكرها مثل إنكار الموسيقى والديمقراطية، إلا أنه ركز على أن التعامل مع التصريحات تم بشكل خاطئ وتم اجتزاء التصريحات بشكل كبير، لتحقيق أغراض سياسية.

وكان "إخوان أون لاين" الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، قد نشر الجزء الخاص بالهولوكست فقط من حوار البرادعي مع دير شبيجل، بعنوان (البرادعي: إنكار الهولوكست سبب الانسحاب من "التأسيسية"!!

ولم يقم الموقع بترجمة بقية الحوار، واكتفى بنشر رابط دير شبيجل لمن يريد قراءة الحوار باللغة الإنجليزية.
أما بقية المواقع والصحف الأخرى والمحسوبة على التيار الليبرالي فقد تعاملت مع ما قاله البرادعي بحذر شديد، وركزت على الأجزاء الأخرى التي تتحدث عن الإعلان الدستوري والقرارات الأخيرة التي اتخذها مرسي، والخوف على مستقبل مصر، وهي الجوانب التي أغفلتها تماما المواقع المحسوبة على التيار الإسلامي.

فمثلا موقع "مصراوي" خرج بعنوان (البرادعي لدير شبيجل: مرسي حاز لنفسه على سلطات لم تكن لفرعون)، أما عنوان صحيفة الوطن فكان: (البرادعي لـ"دير شبيجل": الفراعنة لم يكن لديهم سلطات مرسي ...).

ويعكس الموقف الحالي حجم الأزمة والانقسام وحالة الاستقطاب التي تعيشها مصر حاليا، فكل تيار وفصيل سياسي يتصيد الأخطاء للطرف الآخر ويحاول أن يشوه صورته وقراراته بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة.



صدى البلد

View more the latest threads: