مقالة جديد لـــ فاطمة ناعوت بعنوان هل سقطتْ عنّا الجهالة؟



[COLOR=black !important] العَقد التجاريّ بين بائع ومشترٍ، لابد يُذَّيَل بعبارة تفيد «انتفاء الجهالةِ بالسلعة وطبيعتها». فلا يحقُّ لمشترٍ أن يزعم بعد الشراء، أنه لم يكن يعرف أن بوسع السكين التى اشتراها أن تذبح طفلا، أو الديناميت الذى دفع فيه المال قد يحرق مدينةً بأسرها...إلخ. ونحن قرأنا تاريخ الإخوان، وحاولنا جهدنا اختصارَ الطريق لمن لم يقرأ. لكن الناس لا يتعلمون إلا بالتجربة. ومَنَّ اللهُ علينا بتجربة الإخوان شهوراً كأنها الدهرُ. فهل انتفتِ عنّا الجهالةُ بهم؟ نِتاجُ التجربة: أمام الشاشة، يهتف مرسى بحتمية التضييق على إسرائيل وإزالتها من الوجود، وفى الخفاء، يدعمُ بقاءها الأبدى بجعل سيناء الامتداد الجغرافى لغزة، لمعالجة التزايد السكانى الغزّاوى الذى يقلق إسرائيل، فمنح الفلسطينيين حق الإقامة بسيناء 99 عامًا، ليكتسبوا حقَّ التملّك بالتقادم بعد15 سنة! ولأن غزة واقعةٌ تحت الاحتلال الإسرائيلى، ستكون سيناءُ كذلك جزءاً من إسرائيل! ولولا هذا ما دعمت واشنطن الإخوانَ بمليارات الدولارات، يستجوب الكونجرس الآن عنها أوباما! ازدراء مرسى للقانون أكثر من مرة، تجلّى أخيراً بأن «سقانا» غصباً وغُصًّا دستوراً أعوجَ رفضه الشعبُ! سقوط جنودنا فى سيناء دون محاكمة القتلة! سقوط شهداء الاتحادية بغدّاراتِ الإخوان! دُرج النائب الخاص، أقصد العام، مكدّسٌ ببلاغات ضدَّ الشاطر والمرشد والعريان ومرسى، لم يحرك فيها ساكنًا، بينما سارع بتحريك بلاغات «عبيطة» ضد البرادعى وصباحى وموسى بتهمة «توعية الشعب»، باعتبار أن «المعرفةَ» تكديرٌ للسلم العام، فيما «الجهالةُ» سِلْمٌ واستقرار! ونتساءل: كيف لم يُحاكَم المرشد بتهمتيْ تكدير السلم والتحريض على الاقتتال الجماعيّ، بعد «أوامره» المباشرة للإخوانجية بمقاومة ثوّار يناير 2013 حتى الاستشهاد؟ ولا يعرف الإخوانجية المساكين، أن المرشد يجعل من جثامينهم جسراً يعبر فوقه نحو كرسى الرئاسة الذى حلم به عقودًا! وكيف لم يُحاكَم العريان بعد مطالبته بتسليح الإخوان؟ وكيف لم يُحاكم حازم أبوإسماعيل بتهمة «البلطجة» بعد ترويعه الإعلاميين وذبح العجول على بابهم، والاعتداء على أراضى الدولة ببناء مراحيض فى العراء «ليصرّفوا» ما هضموه من عجول وخرفان وجمال، ثم سبّه العلنى لوزير الداخلية ورجال الأمن، فقالوا له: «الله يسامحك؟!» بدلا من أن يستخدم مرسى سلطته فى تعيين ثلث مقاعد الشورى لجعله أكثر تنوعًا، وضع رجالا من أبناء ثقافة: «موافقون»، حسبما ورد فى مجلة «إيكونوميست» البريطانية! أطنب مرسى كثيراً عن كرامة المصريين بالخارج، لكنه ترك «نجلاء وفا» تُجلد كل يوم بالسعودية، ثم أرسل وفداً لتحرير الإخوان المعتقلين بالإمارات! وثمّ الكثيرُ مما يتجاوز مساحة زاويتى هنا. هل سقطتْ عنّا الجهالة بهم؟

المصدر : المصرى اليوم
[/COLOR]

View more the latest threads: