معلومة لن تتخيلها الهروب إلى مصر.. «رحلة العائلة المقدسة» تجذب كام سائح الى مصر ؟؟؟؟



[COLOR=black !important]
الهروب إلى مصر.. «رحلة العائلة المقدسة» تجذب 30 مليون سائح سنوياً

تحقيق ـ السيد رشـاد - ونحن نحتفل بذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام هذه الأيام، تكون قد مضت 12 عاما كاملة على مشروع «الاستثمار السياحى لرحلة العائلة المقدسة» فى مصر، والذى لا يزال ملفًا منسيًا على رف الإهمال، منذ أن قدمه صاحبه المهندس سمير مترى جيد إلى وزارة السياحة و الجهات المعنية عام 2001 وحتى الآن.

على الرغم من أن المشروع مر على ستة وزراء سياحة، جميعهم أشادوا به، وأثبتت دراسات الجدوى التى أجريت له خارج وداخل مصر أنه يوفر 30 مليون سائح لمصر سنويا، وسيسهم فى إحداث نقلة نوعية لتنمية المجتمع المصرى، تشمل 22 مدينة على مدار مساره من شمال سيناء حتى أسيوط بجنوب الصعيد، ويوفر آلافًا من فرص العمل يقية، ويحقق البعد الزمنى بإنشاء مدينة مليونية فى محطته الأولى بمنطقة «الفرما» بسيناء، وأنه طبقا للدراسات جاهز للتنفيذ فور إقراره، دون أن تتكبد مصر دولارا واحدا، حيث أبدت فرنسا ودول أوروبية أخرى استعدادها لتمويله، ليصبح قبلة جديدة لأكثر من مليارى مسيحى فى العالم لا تقل أهمية عن «كنيسة القيامة وبيت لحم»، رغم كل ذلك، فلاتزال سياسة «الجزر المنعزلة» تعرقل تنفيذه، وهو ما يبحثه هذا الملف مع الأطراف المختلفة للمشروع.

يقول المهندس سمير مترى جيد، خبير توظيف التكنولوجيا فى تعظيم المنتج المصرى وحماية الأمن القومى وصاحب المشروع: إن ما دفعنى للاهتمام برحلة العائلة المقدسة، هو ما يتمتع به المشروع طبقا لكل الدراسات المحلية والعالمية التى أجريت له، من مزايا تنفرد بها مصر على مستوى العالم، ولا ينافسنا فيها أية دولة أخرى، فحسب الدراسة التى أجرتها جامعة القاهرة، ومراكز بحثية فى فرنسا والولايات المتحدة، فإن توظيف رحلة العائلة المقدسة سيحقق نقلة نوعية اقتصادية واجتماعية لمصر، وسيجلب 30 مليون سائح سنويا من أوروبا والعالم العربى، إضافة إلى عدة ملايين فى مناسبات خاصة، منها ليلة ميلاد السيد المسيح، سواء فى 7 يناير طبقا للكنيسة الشرقية، أم 25 ديسمبر حسب الكنائس الغربية، و أيضا فى أول يونيو تاريخ دخول العائلة المقدسة إلى مصر، فضلا عن أنه سيصبح قبلة جديدة لأكثر من مليارى مسيحى فى العالم، لا تقل أهمية عن كنيسة القيامة وبيت لحم، الخاضعين للاحتلال الإسرائيلى، حيث ترتفع نسبة المخاطر الأمنية إلى أعلى معدلاتها، بعكس مصر التى ستظل بلد الأمان، وهو ما ذكره إنجيل متى حينما قال ليوسف النجار: قم فخذ الطفل وأمه واهرب إلى مصر، ولم يقل «اذهب إلى مصر»، والهروب دائما يكون من«الخطر»، حيث الموت على يد الملك هيرودس فى أورشليم - القدس، إلى الهروب إلى الأمان فى مصر، التى ستظل كذلك إلى يوم القيامة، وما تشهده من بعض الاضطرابات الآن، هى مرحلة مؤقتة، وإحياء رحلة العائلة المقدسة التى استمرت 4 سنوات من عام 02 م إلى 06م، على أرض مصر دون سواها سيدعم هذه يقة المقدسة.

ويضيف، المشروع سيحقق فى مرحلته الأولى كثيرا من العوائد الاقتصادية والاجتماعية، مثل امتصاص جانب كبير من البطالة وتنمية أكثر من 22 مدينة فى مختلف أنحاء مصر على مدار الرحلة، وكلها ثابتة فى الكتاب المقدس، كما يحقق البعد الأمنى، حيث سيكون نواة لمدينة مليونية فى سيناء وتحديدا فى منطقة الفرما الواقعة بين مدينتى العريش وبورسعيد، التى ستكون نقطة انطلاق المشروع الذى يمكن تنفيذه على ثلاث مراحل طبقًا للدراسات، أهمها المرحلة الأولى فى الفرما، وهى جاهزة للتنفيذ غدًا إذا توافرت الإرادة لذلك، وهذه المرحلة تعتمد على إنشاء مدينة مليونية بالفرما بها عدة قرى سياحية، وفنادق وموتيلات من مختلف الدرجات، واستراحات صحراوية، وحولها مشروعات زراعية وخدمية وتجارية، وتشمل المرحلة الثانية إجراء خطط تسويقية عربية وعالمية، وتتضمن المرحلة الثالثة للمشروع وضع المخططات والآليات لتنفيذ الرؤيا الإستراتيجية وبرامج ومشروعات التنمية الموازية والمتقاطعة، ودراسات المشروع جاهزة بالكامل للتنفيذ دون أن تكلف مصر دولارا واحدا، وقد قدمتها إلى وزراء السياحة المتعاقبين منذ العام 2001، وحتى الآن، بداية من د. ممدوح البلتاجى الذى ضمنى إلى المجلس الأعلى للسياحة وقتها، وقمت بزيارة مدينة لورد الفرنسية، التى تجذب 6 ملايين سائح سنويا فقط ليشاهدوا موقعا سياحيا يقال إن السيدة مريم العذراء ظهرت فيه لفتاة فرنسية تدعى برناديت، وهو كلام ليس ثابتا تاريخيا أو دينيا، ودرست تفاصيل الموقع، وعقدنا اجتماعات مع وزير السياحة الفرنسى وخبراء ورجال أعمال هناك للاستفادة من الخبرة الفرنسية، وتحمس الجانب الفرنسى بشدة للمشروع، خصوصا فى ظل ضغط أكثر من 20 مليون مسيحى فرنسى يرغبون فى الحج إلى مصر، وتم عقد سلسلة اجتماعات بين وزير السياحة المصرى وممثلى هيئة الوكالة الفرنسية لتمويل المشروع، ثم انتهى الأمر باحتفالية أقامها د. ممدوح البلتاجى للاستهلاك الإعلامى وأصدر خلالها كتاب عن رحلة العائلة المقدسة بتسع لغات.. وفقط.
ويواصل سمير مترى: فى فترات لاحقة قمت بزيارة تركيا وشاهدت البيت الذى يقولون إن السيدة مريم سكنت فيه، ويقع بمنطقة أفسس، وكيف استثمروا هذه الأسطورة بجلب 4 ملايين سائح سنويا، كما شاهدت الهيكل المصغر المقام فى ولاية أولارندو الأمريكية بزعم ظهور العذراء هناك وكيف يحققون من ورائه مكاسب هائلة، بينما نحن أصحاب الحدث يقى والموثق فى الكتاب المقدس عاجزون حتى الآن عن الاستفادة من هذه المنحة الإلهية.

توجهنا إلى د. مجدى ربيع، أستاذ التخطيط العمرانى بجامعة القاهرة، واستشارى التنمية السياحية، ورئيس الفريق البحثى لدراسة المشروع الذى أوضح لنا أن الدراسة قام بها مركز دراسات التراث بجامعة القاهرة، وقام بها فريق بحثى برئاسته ود. وفاء عامر، مدير المركز، وذلك بتكليف من الهيئة العامة للتنمية السياحية بوزارة السياحة عام 2009، وانتهت الدراسة بكل جوانبها عام 2010 بتكلفة 350 ألف جنيه، وتم عرض نتائجها الفنية على لجنة استشارية ضمت خبراء ومتخصصين فى السياحة والتخطيط العمرانى، وتاريخ رحلة العائلة المقدسة، وممثلين للهيئات و الجهات ذات العلاقة، ورئيس هيئة التخطيط العمرانى، ونائب رئيس جامعة القاهرة د. هبة نصار لشئون البيئة وخدمة المجتمع، والدراسة أثبتت زيادة الطلب على السياحة الدينية فى العالم كله، والتى ستصل إلى 1.6 مليار سائح فى الأعوام الخمسة المقبلة، وأن هناك 300 مليون سائح تمثل لهم المواقع المقدسة أهمية وروحية كبيرة، ومعظمهم من أصحاب مستوى الإنفاق المرتفع، مما يعظم الجدوى الاقتصادية للمشروع.
ويطالب د. مجدى ربيع وزارة السياحة بعقد اجتماع عمل يدعو إليه الجهات الاستثمارية المهتمة فى الداخل والخارج، والجهاز الوطنى لتنمية أراضى الدولة، ووزارة الدولة للآثار، والجهات الأمنية المعنية ورئيس لجنة السياحة بمجلس الشورى، وممثلى الكنيسة، إضافة إلى وزارة السياحة ممثلة فى رئيس هيئة التنمية السياحية ورئيس هيئة تنشيط السياحة، وهؤلاء هم الأطراف الرئيسية فى المشروع، وبهذا تتم إزالة أية عراقيل أمام المشروع، وهو النهج الذى نأمل أن يسود فى مصر بعد الثورة، كما أدعو «الأهرام العربى» كواحدة من إصدارات مؤسسة الأهرام العريقة أن تأخذ بزمام المبادرة وتعقد ندوة أو مائدة مستديرة مع هذه الأطراف لبحث معوقات البدء فى المشروع.

ترى الخبيرة السياحية ماجدة فؤاد، نائب رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات وعضو غرفة السياحة المصرية: إن الاستثمار السياحى لرحلة العائلة المقدسة يحقق مكاسب هائلة لقطاع السياحة المصرى، ونحن فى شركتنا فكرنا فى إنشاء مزارات سياحية على بعض مواقع الرحلة بجهود خاصة، لكننا فوجئنا بأننا سندخل فى مشاكل ومتاهات مع العديد من الجهات الرسمية، خصوصا الأمنية، فتوقفت مشروعاتنا عند حد التفكير، لهذا فلو تم إقرار هذا المشروع، فنتعهد من على صفحات “الأهرام العربى” بأننا سوف نسهم فيه بأية صورة، وبكل ثقلنا الاستثمارى والفنى.
وفى السياق نفسه يوضح الفنان عادل نصيف، خبير الفن القبطى والأيقونات أنه عندما قام برسم جداريات من الفسيفساء جسدت رحلة العائلة المقدسة فى مصر على جدران وأسقف الكنيسة المصرية فى باريس، ارتفع عدد الزائرين لها بمعدل أربعة أضعاف، ليشاهدوا فقط صور الرحلة، مما دفع بلدية باريس إلى وضع الكنيسة على خريطة المزارات السياحية لكل الزائرين للعاصمة الفرنسية، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، ويضيف نصيف أن الأمر ذاته تكرر مع عدد كنائس هولندا وبلجيكا، وأن رحلاته الأوروبية كشفت له عن تعطش ملايين المسيحيين خصوصا كبار السن لزيارة مواقع رحلة العائلة المقدسة فى مصر.

حملنا الملف إلى مجلس الشورى، حيث التقينا النائب عماد المهدى، وكيل لجنة السياحة بالمجلس والقيادى بحزب النور السلفى الذي أكد تشجيعه التام لمشروع رحلة العائلة المقدسة، وأنه طلب من وزير السياحة الحالى «ملف المشروع»، لدراسته. ويشدد النائب عماد المهدى على ضرورة توثيق مزارات الرحلة تاريخيا، موضحا أنه فى بداية عمل مجلس الشورى تقدم بمشروع لتنشيط السياحة الدينية يقوم على إنشاء قطار سكك حديدية يربط ما بين سيناء وغزة والمدينة المنورة، فى إطار مشروع متكامل للسياحة الدينية، توثق فيه مزارات كل الأنبياء الذين زاروا أو مروا أو عاشوا بمصر، متعهدا بالسعى فى المرحلة الجديدة لمجلس الشورى لإعادة طرح المشروع بشكله المتكامل الشامل.

ومن مجلس الشورى إلى وزارة السياحة، وبالبحث عن ملف المشروع علمنا أنه لايزال داخل جهاز تنمية السياحة، حيث التقينا اللواء أركان حرب طارق سعدالدين، رئيس الجهاز الذى بدا متحمسا بشدة للمشروع، مؤكدا أن تنفيذ المشروع يمثل إضافة حقيقية لمصر اجتماعيا و اقتصاديا.
ويضيف أنه اطلع على دراسة المشروع، وشرع فى إجراءات تنفيذ المرحلة الأولى منه، الخاصة بمنطقة الفرما، لكن مع الأسف كل شىء توقف بحجة «اعتبارات أمنية».

ويواصل اللواء طارق سعدالدين، مع تولى وزير الدولة للآثار الحالى د.محمد إبراهيم، حملت له ملفا متكاملا لتنمية المناطق الأثرية بمساحة 600 فدان فى مدينة منف ومنطقة العزيزية، حيث آثار النبى يوسف عليه السلام، التى تحولت إلى مقلب للقمامة والصرف الصحى، وتجرى بها أعمال حفر جهارا عيانا لسرقة الآثار من الأهالى، وكذلك تنمية المناطق الأثرية فى عيون موسى وشمال بحيرة قارون بالفيوم، ودهشور، وحمام فرعون، وبرنيس، إضافة إلى مشروع متكامل للمرحلة الأولى من رحلة العائلة المقدسة فى الفرما، وقد وعد الوزير بدراسة الملفات، وفيما يخص الفرما أحالنا الوزير إلى مدير آثار شمال سيناء، حيث قمنا بالتنسيق معه لتنفيذ المخططات الخاصة بمنطقة الفرما، وقررنا البدء بعمل مركز زوار يضم قاعة عرض لمعالم المنطقة وكافتيريات ومطاعم، ومكتبة، وبازارات، ومركز إنترنت ومجموعة إنشاءات خدمية أخرى، ومن المركز تنطلق الرحلة إلى المعالم الأثرية، وراعينا فى المخطط إفادة المجتمع المحلى اقتصاديا، وتوفير فرص عمل بأعداد هائلة.

ويواصل اللواء طارق سعد الدين: هذا المخطط سيتم تكراره فى كل مناطق ومسارات رحلة العائلة المقدسة التالية، والجهاز يقوم حاليا بتصميم المركز بالتنسيق مع مسئولى آثار شمال سيناء، وبالتوازى سنقوم برفع كفاءة المراسى النيلية على طول النهر من الجيزة حتى أسيوط، ثم إلى قنا وأسوان، وذلك لخدمة رحلة العائلة، كما هناك عمل على مسار الرحلة فى الدلتا بدءا من الشرقية وكفر الشيخ، وصولا إلى المعادى بالقاهرة.

ويوضح أن الخطوة المقبلة فى هذا السياق هى التنسيق مع المحافظات، لنرصد الإجراءات والإمكانات المطلوبة لتنمية المناطق التى تمر بها رحلة العائلة المقدسة، وسنستفيد فى هذا الشأن من إمكانات الجهاز الذاتية، وببنود صندوق تنمية السياحة ودعم المحافظات.

وعن أسباب عرقلة تنفيذ هذا المشروع الحيوى منذ عام 2001 وحتى الآن، يرى اللواء طارق سعدالدين أنها ترجع إلى سياسة «الجزر المنعزلة»، ويدعو إلى توحيد جميع الجهات والوزارات الخاصة بالمجال السياحى فى كيان واحد يترأسه نائب رئيس الوزراء، وتصبح قراراته نافذة، ويكفى أن المجلس الأعلى للسياحة لم يجتمع ولا مرة واحدة طوال السنوات الماضية، وحان الوقت ونحن نعبر بمصر مرحلة حرجة لأن ينتهى العمل بسياسة الجزر المنعزلة، فى كل القطاعات.

المصدر : الاهرام
[/COLOR]

View more the latest threads: