تقرير: عدم حصول مصر على قرض الصندوق يعرض مصالح أمريكا للخطر

الأربعاء، 8 مايو 2013 - 13:22
الرئيس محمد مرسى
(الأناضول)

قال تقرير أمريكى إن بعض نواب الكونجرس الأمريكى يخشون من أن تؤدى ممارسة المزيد من الضغوط على نظام الرئيس محمد مرسى بشأن شروط الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى إلى رفض مصر توقيع الاتفاق والعدول عنه.

وذكر التقرير الذى أصدرته وحدة أبحاث الكونجرس الأمريكى أن حصول مصر على قرض من الصندوق ربما لا يحظى بتأييد شعبى ، كما أنه يثير حالة من الجدل فى الأوساط السياسية.
وحذر التقرير من أن عدم قيام صندوق النقد الدولى بدور فى مصر فى الوقت الراهن عبر الموافقة على القرض المطلوب ربما يعرض المصالح الأمريكية للخطر فى المنطقة بالكامل وليس فى مصر فقط.

وقال إن العديد من صناع القرار والمحللين يعربون عن خشيتهم أن الظروف الاقتصادية "الهشة" فى مصر "تهدد" عملية الانتقال السياسى فى البلاد والاستقرار على نطاق أوسع فى المنطقة.

وأشار التقرير الأمريكى إلى أن بعض نواب الكونجرس المناوئون للمساعدة التى تقدمها الولايات المتحدة إلى مصر سنويا بقيمة 1.55 مليار دولار ربما يعارضون أى دعم حالى أو مستقبلى لمصر من قبل الصندوق لعدة أسباب محتملة.

وقال إن نواب الكونجرس يشعرون بالقلق أنه فى حالة التسرع لتحقيق الاستقرار فى مصر، يمكن أن تتغاضى الإدارة الأمريكية عن شروط الاصلاح التى تطلبها من حكومة مرسى، كما يرفض بعض النواب أن تقوم الإدارة الأمريكية بتسيس قرض الصندوق لمصر.

وأشار تقرير وحدة أبحاث الكونجرس إلى أن الولايات المتحدة أكبر مساهم فى صندوق النقد الدولي، وتملك قوة تصويت كبيرة فيه، كما تتمتع بدرجة عالية من التأثير على قراراته.

وقال التقرير إنه إذا أراد الكونجرس رسم سياسة الولايات المتحدة فى الصندوق تجاه مصر، فإنه يمكن تمرير ما يسمى ب"الولاية التشريعية" بتوجيه ممثلها فى الصندوق لاستخدام "صوتها" لدفع سياسات معينة فى الصندوق تجاه مصر.

وذكر أن بعض نواب الكونجرس ربما يرغبون فى استخدام شروط الصندوق باعتبارها "معايير" لتقديم المساعدات الاقتصادية القائمة أو الجديدة إلى مصر. وتتعلق مخاوف الكونجرس حول تخفيف عبء الديون المصرية جزئيا بغياب اتفاق مع الصندوق.
وأشار التقرير الأمريكى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية فى مصر بسرعة منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011، كما أدى عدم اليقين السياسى إلى الحد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، ورغم أن النمو الاقتصادى لا يزال إيجابيا ، إلا أنه تباطأ إلى حد كبير، كما يواجه البنك المركزى خطر نفاد احتياطى النقد الأجنبى والذى يبلغ حاليا 13.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضى مقابل 36 مليار دولار فى نهاية عام 2010 ؛ كما ارتفع معدل البطالة من 9.2% قبل الثورة إلى 12.3% فى عام 2012.

وأجرت السلطات المصرية مفاوضات مع الصندوق على مدار أكثر من عامين بشأن الحصول على قرض مقابل إجراء اصلاحات سياسية ، والتى فى حال نجاحها، قد تجنب البلاد حدوث الانهيار الاقتصادى وتخلق فرصا للنمو الأكثر "شمولا".

وتوصل الصندوق إلى اتفاقات مبدئية مع المجلس العسكرى فى يونيو 2011 ومع الرئيس المصرى محمد مرسى فى نوفمبر 2012، الا ان هذه الموافقات لم تتم.

وطلبت مصر فى البرنامج الذى قدمته فى نوفمبر 2012 أن تحصل على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار كما تعهدت جهات مانحة أخرى بتقديم حوالى 9.7 مليار دولار كتمويل إضافى حال تطبيق برنامج صندوق النقد. ولم يتم التوصل إلى اتفاق أو تطبيقه حتى الآن.

وقال تقرير وحدة أبحاث الكونجرس إن السلطات المصرية أبدت معارضة للألتزام بإجراء الإصلاحات الاقتصادية التى قد تكون غير مقبولة سياسيا وتزيد ديون البلاد، حيث يمثل ضغط خفض دعم الوقود مسألة ذات خصوصية، كما يربط الكثيرون من المصريين على نطاق واسع بين برامج الصندوق فى أواخر الثمانينات والتسعينيات والنتائج الاجتماعية "السلبية".

وذكر التقرير الأمريكى أن الصندوق رفض البرنامج الذى لا يتوافق بشكل كاف مع سياساته للإقراض، كما ساهم استمرار المخاوف السياسية وعدم اليقين فى مصر أيضا إلى بعض التأخير فى التوصل لاتفاق.

وعقب تأجيل قرض الصندوق سارعت الحكومة المصرية إلى الحصول على دعم مالى بقيمة 5 مليارات دولار من قطر وليبيا على صورة مليارى دولار من ليبيا وثلاثة مليارات قيمة شراء قطر سندات حكومية مصرية عقب عدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن مع البعثة الفنية للصندوق التى زارت القاهرة الشهر الماضى. ويرى مراقبون أن مصر حريصة فى الحصول على قرض الصندوق لأنه يمنحها ثقة كبيرة أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين الكبار.

وكان المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية فى مصر، إيهاب فهمي، قد قال فى تصريحات للصحفيين نهاية أبريل/نيسان الماضى ، إن "بلاده تقترب من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولى بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار".

وتشير التقديرات الحكومية إلى تجاوز عجز الموازنة العامة للدولة 200 مليار جنيه ( تعادل 28.8 مليار دولار) بنهاية العام المالى الحالى 2012/2013، والذى ينتهى فى يونيو المقبل، مقابل 167 مليار جنيه فى العام الماضي.

اليوم السابع