فاطمة ناعوت : (( يعقوب وطفل يحمل الكفن ))




المصري اليوم 15 / 7 / 2013

عزيزى القارئ، إن وصلك من عنوان المقال أننى أقصد د. مجدى يعقوب، أحد أكبر أساطين الطبّ فى العالم، ملك القلوب، كما نعتته بريطانيا، بعدما منحته الملكة إليزابيث لقبَ «فارس»، الذى لا يُمنح إلا لعدد محدود من البشر، فقد صدق حدسُك، فهو مَن أقصده. وإن وصلتك الصورةُ التى رسمها عنوانُ المقال كما أردتُها: [طفلٌ صغير قلبه واهن على وشك الموت، يدخل المستشفى حاملاً كفنَه (رمزيُّا)، فيحمله الطبيبُ الطيب بحنو، ويُرقده على طاولة الجراحة، ثم يشقُّ الصدرَ النحيل، وينزع الداءَ اللعين، ويخيطُ الشق، فيصحو الطفلُ بريئاً من العلّة، يركض إلى صدر أمه ضاحكاً، فتبتسمُ، وتمسح عن عينيها دموعاً تنهمرُ منذ شهور، فيحرر الطفلُ نفسه من حضن أمه ويجرى نحو أترابه يلعب ويقفز ويملأ الفضاءَ بصيحات الطفولة والصحة، فتبتسمُ السماءُ راضيةً، بعدما مدّت يدها بالشفاء للطفل، على يد ذاك الطبيب النابه، فيهدأ قلبُ الأم التى لم تذق النوم شهوراً طوالا]، إن كانت هذه هى الصورة التى وصلتكَ من عنوان المقال، فأنت مصيبٌ تماماً. فهذا ما وددتُ رسمَه.

لكن ثمة معانىَ غير جميلة رسمها عنوان مقالى كذلك، بعدما ينسحبُ من المشهد ذاك الطبيبُ العلاّمة، ويحتلُّ محلّه آباءٌ وأمهاتٌ معدومو الضمير، فقيرو الروح، قساةُ القلوب، لا يستحقون لقب: أمّ، وأب.

ما شاهدناه من صور مخيفة فى «معتقل رابعة العدوية». أشياءُ ما كنّا نصدق أن تحدث فى تاريخ البشرية، فضلاً عن حدوثها فى مصر الطيبة، التى كرّمت الإنسانَ وكرّمت الطفولة منذ فجر التاريخ! طفلٌ صغير لم يتجاوز السنوات الثلاث، يحمل «الكفن» الأبيض، ومن وراءه أمّه تشجعه على المُضىّ فى طريق الشهادة! وطفلٌ آخر كتب أبوه على ظهر جلبابه الصغير: «اسمى حمزة، مشروع شهيد»!!!!

من أىّ صخر قُدَّ قلبُ أمٍّ تدفع ابنها لحمل الكفن للاستشهاد فى سبيل عميل خائن اسمه مرسى؟ مَن هو مرسى؟ ماذا قدّم لمصرَ غير الويل والخراب والافتتان والاقتتال وبحور الدم؟ إياك أن أسمع غافلاً مغفّلا يقول: إنما الشهادة من أجل الإسلام! أىُّ إسلام أدخله مرسى وجماعته فى بلد مسلم منذ 14 قرناً؟ كذوبٌ منافق دعىُّ داعى للفرقة والاقتتال مُحرِّضٌ على الآمنين، أيكونُ مسلماً؟ بأى منطق يتحدثون؟!

والآن، بعدما اكتملت الصورتان اللتان رسمهما عنوانُ المقال. دعونا نتأمل ونقارن بين عالِم إنسان يحمل طفلاً مريضاً (لا يعرفه)، لينتزع من قلبه المرضَ، فيُشفَى، ويُلقى بالكفن عرضَ الحائط، وبين (أب) يُجبر (طفلَه) «السليم المعافَى» على حمل كفن الكتان الأبيض، ليَلقى حتفَه، مرضاةً للشيطان والمرشد والعياط؟!