أشواك فى طريق لجنة الخمسين







هل المشكلة فى لجنة الخمسين المكلفة بإنجاز المرحلة الثانية من تعديل الدستور فى أعضائها، أم فى المناخ الذى تعمل فيه أم فى ماذا؟!.
اعرف غالبية الأسماء سواء معرفة شخصية أو متابعة بحكم عملى، ولا خلاف تقريبا على غالبيتهم كأشخاص، لكن منذ متى كانت المشكلة الجوهرية فى الأشخاص؟!.
حتى لجنة المائة لكتابة الدستور المجمد كانوا فى معظمهم أشخاصا لا خلاف عليهم، لكن كانت المشكلة فى انهم انتجوا منتجا مشوها لم يعبر عن غالبية المجتمع.
فى اللجنة الأولى عاند الإخوان الجميع فتم حلها قضائيا، وفى اللجنة المعدلة أصر الإخوان على لجنتهم وعلى معاييرها وحصنها محمد مرسى بالإعلان الدستورى الكارثى، فكانت النتيجة ما وصلنا إليه فى 30 يونيو الماضى.
أبسط قواعد المنطق تقول إن على الذين يديرون لجنة الخمسين الراهنة ان يتجنبوا كل الأخطاء التى وقعت فيها لجة كتابة الدستور المجمد أو المعطل.
كنت أتمنى ان يكون التمثيل المجتمعى أكثر توازنا خصوصا ما يتعلق بالتيار الإسلامى. صحيح ان الإخوان والجماعات الإسلامية اعتذروا عن المشاركة لكن كان يمكن البحث عن صيغة خلاقة تضمن تمثيل شخصيات مقربة منهم.
السؤال الجوهرى الآن إذا كان الإخوان وبقية التيار الإسلامى ما عدا حزب النور غير ممثلين فى اللجنة، فهل معنى ذلك ان يتم انتاج دستور يعمق حالة الإقصاء التى يريد البعض ان تكون عنوانا للمرحلة المقبلة، ثم السؤال الأهم الاخر هل مناخ الاستقطاب الراهن سيساعد لجنة الخمسين أم يعرقل عملها وربما المنتج المتوقع؟!.
للمرة المليون من الطبيعى ان تواصل أجهزة الأمن مطاردة كل من المخالفين للقانون وكل من حرض على عنف، لكن النقطة الجوهرية هى أن اعتقال حتى كل أعضاء جماعة الإخوان وليس فقط قادتها لا يبرر ان ينعكس ذلك على الدستور.
التحدى الجوهرى الذى يواجه لجنة الخمسين انها ستواجه طوال الوقت تهمة الانحياز وانها معينة وليست منتخبة، وانها جاءت لتدمر الدستور الذى وضعه التيار الإسلامى.
وبالتالى فالجهد الذى ستبذله هذه اللجنة ينبغى ان يكون مضاعفا.. هى جاءت لتعديل قوانين كانت مشوهة فى الدستور المعطل، لكنها تحتاج لتكون مهنية جدا وشفافة جدا حتى تكسب ــ على الأقل ــ ثقة الرأى العام أو غالبيته.
أسوأ شىء يمكن ان يحدث ان تكون لجنة الخمسين مجرد معبر فقط عن تيار 30 يونيو، صحيح انها لابد ان تعكس توجهات الشعب الذى خرج فى هذا اليوم، لكن الأصح أيضا انها ينبغى ان تنجز تعديلات لا تعمق الانقسام. المهمة صعبة وشاقة وعسيرة، وهذه اللجنة كأنها تمشى على أشواك.. ولا يملك المرء إلا ان يتمنى التوفيق لسائر أعضائها حتى تتمكن فعلا من انجاز تعديلات تجعلنا نراهن على دستور مدنى ديمقراطى يستمر لعشرات السنين.. أخطر شىء ان تسلق تعديلات تأتى موجة ثورية جديدة فتزيلها وتشكل لجنة جديدة، ونظل ندور فى الحلقة المفرغة.


View more the latest threads: