خالد أبوبكر: «مرسى» مدان بنسبة 100% فى قتل متظاهرى «الاتحادية»

خالد أبو بكر
فى يناير الماضى وبعد أيام قليلة من وقوع أحداث «الاتحادية» التى اعتدى فيها أنصار الرئيس السابق محمد مرسى على المعتصمين المعارضين لإعلانه الدستورى الذى أصدره نهاية نوفمبر، وأقال فيه النائب العام وحصّن جميع قراراته من الطعن عليها، كان المحامى الدولى خالد أبوبكر واحداً من قلائل أعلنوا بعد سقوط قتلى فى تلك الأحداث أن الرئيس السابق محمد مرسى -وقد كان فى سدة الحكم آنذاك- هو المسئول الأول سياسياً وجنائياً عن قتل المتظاهرين والمعتصمين.
وفى حوار مع «الوطن» بعدها بأيام أيضاً قال «أبوبكر» إن «مرسى» مدان بذات الاتهامات التى أدين بها «مبارك» فى قضية القرن، وهى الامتناع السلبى عن حماية المتظاهرين السلميين، وبعد قرابة العام سقط محمد مرسى، وبدأ التحقيق معه فى القضية وأحيل إلى المحاكمة بذات الاتهامات التى تحدث عنها «أبوبكر».
فى هذا الحوار تحاول «الوطن» معرفة أسباب يقين المحامى الدولى بإدانة «مرسى»، والفارق بين قضية «الاتحادية» وقضية القرن.



■ كنت أول من أكد مسئولية «مرسى» السياسية والجنائية عن أحداث «الاتحادية»، فلماذا كنت واثقاً من ذلك؟
- قناعتى الخاصة أننا نحاول بعد الثورة أن نبنى نظاماً للحكم ولا نختار أشخاصاً للحكم، والنظام الذى كنت ولا زلت أحلم به لحكم مصر هو نظام يساوى بين الرئيس والمرؤوس ويقف فيه الجميع أمام القانون سواء، لأن الأجيال الجديدة فى ضوء المعطيات الدولية المتجددة، وفى ضوء الرقى الإنسانى المتجدد تأبى على نفسها فكرة إفلات متهم من جريمة بسبب قوة نفوذه المادى أو السياسى، ولذلك عرضت أن نحقق هدفاً وحيداً وهو أن نحق حتى لو كان على رئيس الدولة، لكن هذا للأسف ما زال غير محقق كثيراً فى مصر، لأن التجربتين المصريتين فى محاكمة الرئيسين السابقين لم تأتِ إلا بعد خروجهما من الحكم.
■ معنى ذلك أنك ترى أن «مرسى» كان لا بد أن يُحاكم وهو فى الحكم، ليس بعد عزله؟
- عقيدة المحقق يُفترض فيها ألا ترى سطوة مال أو تتأثر بقوة نفوذ، فإذا انتهت التحقيقات التى بدأت فى ديسمبر 2012 فى سبتمبر 2013 بعد سقوط النظام السابق الذى ينتمى إليه جميع المتهمين فهى عدالة، لكنها متأخرة، وما كنت ولا زلت أحلم به هو استقلال تام لمنصب النائب العام، ووجود شرطة قضائية تتبعه وتشريعات لمحاكمة الرؤساء ورؤساء الوزارات والوزراء حال ارتكابهم أى جرائم جنائية.
■ معنى ذلك أنه لو كان نظام «مرسى» استمر فإن المتهمين فى أحداث الاتحادية كانوا سيفلتون من العقاب؟
- لو بقى النائب العام السابق طلعت عبدالله فى منصبه كنا سنبقى أمام جريمة أفلت مرتكبوها من العقاب ودائماً ومن تاريخ الأنظمة السابقة، وحتى نكون محقين كان لمنصب النائب العام خطوط تماس مع النظام الحاكم.
■ لماذا أنت متأكد من إدانة «مرسى» فى قضية أحداث «الاتحادية» بهذه الشكل؟
- لأننى شاهدت وسمعت تحريضاً صريحاً من قِبل أشخاص يملك «مرسى» بمكالمة هاتفية إسكاتهم، كما أن تحرك أفراد الجماعة التى ينتمى إليها الرئيس السابق لا يأتى بناءً على رغبات فردية وإنما يأتى بناءً على رغبة تنظيم هذا الرئيس كان جزءاً فاعلاً فيه وأذكر أننى كنت على الهواء مباشرة مع معتز الدمرداش فى برنامجه مصر الجديدة يوم أحداث «الاتحادية» وخاطبت الرئيس السابق محمد مرسى فى كل ساعة بأن يتدخل بما لديه من سلطات على جماعة الإخوان أو الشرطة آنذاك، لحماية المتظاهرين السلميين، إلا أنه امتنع عن القيام بإجراءات الحفاظ على حياتهم من أجل مكاسب سياسية صريحة له ولجماعته.
■ هنا البعض يسأل عن الفارق بين فض اعتصام معارضى «مرسى» أمام «الاتحادية» وفض اعتصام «رابعة»، ومدى مسئولية رأس الدولة عن نتائج الفض فى الحالتين؟
- لو أن قوات نظامية استخدمت إجراءات قانونية فى فض أى اعتصامات غير سلمية، فلا جريمة، لكن لا بد من التحقق من أن هذه الاعتصامات كانت غير سلمية أو خرج من المعتصمين تحريض ضد الدولة ومؤسساتها، وهو ما لم يحدث فى «الاتحادية» إطلاقاً، حيث كان عدد محدود جداً من الخيام يعتصم أمام قصر الاتحادية، ووجدنا من قام بسحلهم والاعتداء عليهم وتعذيبهم من قِبل أفراد ينتمون إلى الإخوان ولا يمثلون الدولة وهؤلاء الأفراد يعلم الجميع أنهم يتحركون وفق تنظيم محكم، أما الوضع فى «رابعة» فقد كان اعتصاماً غير سلمى يقوم باختطاف المواطنين وتعذيبهم ويخرج عنه تحريض واضح ضد الدولة ومؤسساتها ويحتل المبانى والمؤسسات العامة ويستعين ببعض العناصر الأجنبية المسلحة لتأمين هذا الاعتصام، فكل هذه الأمور تجعل هناك فارقاً كبيراً جداً بين فض اعتصام «رابعة» من قِبل قوات تمثل الدولة وبين اعتداء الإخوان على من كانوا يتظاهرون ضد الإعلان الدستورى فى ديسمبر الماضى.
■ وماذا لو امتنع مرسى عن الإجابة على المحكمة أيضاً؟
- لو حدث ذلك، فالمحكمة ستستمع إلى محاميه وتقدّر الدليل المطروح أمامها بشأن اتهامه وتصدر حكمها دون سماع المتهم.
■ إذن، فكيف ترى إجراءات محاكمة «مرسى»، مقارنة بمحاكمة «مبارك»؟
- محاكمة «مرسى» سيكون تأمينها أصعب بكثير من محاكمة «مبارك»، نظراً لما قد يصدر عن بعض أفراد الإخوان من أعمال عنف قد تؤثر على سير المحاكمة.
■ وفى حالة سير الأمور بشكل طبيعى، هل يمكن التوقع بتوقيت الحكم على «مرسى»؟
- لا يمكن التوقع بتوقيت حكم فى قضية جنائية نهائياً، لكن أرجو من النيابة العامة فى هذه المرة أن تحدد أسماء المجنى عليهم بكل دقة، وألا يُسمح بدخول المحكمة إلا لمن يمثلونهم فقط وأن يكون الحضور على قدر المسئولية بالشكل الذى يمنع وقوع أحداث تعوق المحاكمة.
■ إذن «مرسى» مدان جنائياً فى قضية الاعتداء على متظاهرى «الاتحادية»؟
- بنسبة 100% وسأقول ما قلته مسبقاً فى فبراير 2013 وقت أن كان «مرسى» فى سدة الحكم، إنه يجب توقيع أقصى العقوبة عليه، لأنه مدان بالاشتراك فى قتل بعض المواطنين المصريين.
■ وما عقوبة جريمة «مرسى»؟
- تصل إلى الإعدام.
■ أخيراً، ما الرسالة التى يمكن أن نخلص إليها من محاكمة «مبارك» ثم «مرسى»؟
- لو جاء يوماً ما رئيس لمصر أو فكر رئيسها الحالى فى مخالفة القانون أو الاعتداء على مقدرات الشعب، فقفص الاتهام هو مكانه الوحيد، طال الزمن بنا إلى ثلاثين عاماً أو قصر لعام واحد، فقد صنعنا بدماء أبنائنا نظاماً للعدل لا للأشخاص.



الوطن