"بوابة الأهرام" ترصد ماوراء المواقف ة من سوريا.. غطاء عربي مشروط للضربة.. وأسباب رفض مصر
إيمان رجب


3-9-2013 | 11:38



105









اجتماع وزراء الخارجية العرب

يعد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب حول سوريا، "واجهة" تخفي وراءها خلافات كبيرة بين الدول ة، حول كيفية التعامل مع الصراع في سوريا، فرغم انها اتفقت، كما تكشف عن ذلك المداولات الخاصة بهذا الاجتماع، على إدانة استخدام الأسلحة الكيميائية، التي رأت مجتمعة، باستثناء الجزائر، ان النظام هو من استخدمها، إلا أنها تختلف حول كيفية معاقبة الأسد على ذلك.

فهناك دول تفضل الحل السلمي من خلال جنيف-2، وأخرى تفضل توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، وهي اختلافات ترجمت إلى صياغة عامة لنص البيان، وفرت في نهاية المطاف غطاء عربي لأي تدخل دولي، طالما اتفق وقواعد القانون الدولي.

-غطاء عربي "مشروط" للضربة:

من الواضح أن المناخ الذي خيم على المناقشات التي سبقت الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب، كانت تسيطر عليه لغة "إما" دعم التدخل الدولي في سوريا، وإما "تشجيع النظام السوري" على استخدام العنف في مواجهة الشعب السوري، وهذا ما تحدث عنه صراحة وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في الجلسة الافتتاحية للاجتماع، وهو ما جعل عددا من الدول ة تفضل ألا تصنف في محور الدول "المشجعة" للنظام السوري، ولذا لم تعترض على ما جاء في البيان أو تتحفظ عليه.

ويعد ما ورد في هذا البيان، استمرارًا لسياسة كانت اتبعتها الجامعة ة، بدافع من الدول الخليجية،خاصة قطر والسعودية، منذ تفجر الصراع في سوريا في مارس 2011، والتي سعت إلى تدويل الصراع في سوريا، بداية من خلال البحث عن دعم دولي لمبادرة الجامعة ة الأولى والثانية، واللتان طرحتاهما الجامعة بهدف التوصل لتسوية لهذا الصراع، سواء من خلال قرار من مجلس الأمن الدولي، أو من خلال قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

والحديث عن المواقف ة من التدخل الدولي في سوريا، لا تكشف عنه نتائج التصويت على البيان، والتي كانت 18 لصالح نص البيان، وثلاثة تحفظت هي الجزائر والعراق ولبنان، فهذه النتائج توحي بان هناك "توافقا" عربيا على البيان، ولكن البيان لا يعدو عن كونه واجهة تخفي التناقضات ة، فمن الواضح ان الصورة أكثر تعقيدا. فمن ناحية، تمثل مصر التي أعلن وزير خارجيتها نبيل فهمي، عن أن بلاده ترفض التدخل الدولي وتؤيد الحل السلمي للصراع، تيار بين الدول ة، حيث يتقاطع مع الموقف المصري موقف اليمن، التي سبق وقدمت مبادرة في مايو 2013 من أجل الحل السلمي للصراع في سوريا، وموقف الجزائر التي ترفض التدخل الدولي، وموقف المغرب التي تفضل الحل السياسي من خلال مؤتمر جنيف 2، وكان عدم استخدام هذه الدول حق الاعتراض أو التحفظ على بيان الاجتماع، تحكمه اعتبارات خاصة بكل دولة على حده.

ومن ناحية ثانية، لم تختلف الدول ة على أهمية إدانة استخدام السلاح الكيماوي في مجزرة الغوطة ، ولكنها انقسمت حول من الذي يتحمل المسئولية، حيث خرج عن الاجماع الجزائر التي فضلت استنادا لمصادر في الخارجية الجزائرية انتظار نتائج لجنة التحقيق التي ابتعثت الى سوريا مؤخرا، قبل تحميل النظام السوري المسئولية عن استخدام السلاح الكيماوي، خاصة وأنه سبق وأن تحدثت كارلا ديل بونت، عضو اللجنة الدولية للتحقيق في سوريا، عن وجود احتمال لاستخدام المعارضة السورية لغاز السارين في الهجوم الكيميائي الذي وقع في أبريل 2013، وكانت هذه اللجنة أنشأت في اغسطس 2011، للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا.

ومن ناحية ثالثة، يمكن فهم المواقف ة على اختلافها، بالنظر الى ماورد في البيان حول مساندة "المجتمع الدولي والأمم المتحدة للاضطلاع بمسؤولياتهم وفقا لميثاق المنظمة الدولية وقواعد القانون الدولي"، على أنه يمنح الشرعية ة لأي دور دولي، بدءا بعقد مؤتمر جنيف -2 اذا كان هدف الضربة، هو إجبار الاسد على التفاوض الجاد مع المعارضة برعاية أمريكية-روسية، أو بضربة عسكرية محدودة النطاق، قد تكرر سيناريو "حصار صدام" بعد 1990، خاصة إذا ما صاحبها فرض عقوبات على نظام الأسد، حيث يمكن تفسير مواقف الدول التي ترفض التدخل الدولي ولكنها لم تعترض او تتحفظ، بأنها فضلت الرهان على ان التدخل الدولي ستيترتب عليه في نهاية المطاف فرض الحل الدبلوماسي، أي انها نظرت للنتيجة، ولذا لم تعترض او تتحفظ على نص البيان.

-توازنات "دقيقة" لمصر:

رغم إعلان مصر الواضح عن رفضها التدخل العسكري في سوريا، وتفضيلها الحل السلمي للصراع، إلا أنها لم تعترض على نص بيان وزراء الخارجية العرب، ويمكن تفسير ذلك بعاملين. يتمثل العامل الأول في "التكلفة" السياسية المترتبة على اعتراضها او تحفظها على البيان، فيما يتعلق بعلاقتها بدول الخليج التي لديها موقف مختلف من الأزمة السورية، والتي أصبحت مصالحها مرتبطة بسقوط نظام الأسد أيا كانت الوسيلة، سواء من خلال دعم المعارضة بالسلاح أو التدخل الدولي، وذلك في الوقت الذي تمر فيه مصر بأزمة حقيقية بعد ثورة 30 يونيو، والتي لم تساندها فيها إلا دول الخليج، وبالتالي أصبح الحفاظ على هذا الدعم يتطلب تجنب إثارة توتر مع هذه الدول.

ويتمثل العامل الثاني، في أن طبيعة تدخل المجتمع الدولي لا يمكن حسمها، خاصة في ضوء تعثر صدور قرار من مجلس الامن بسبب الفيتو الروسي والصيني، ولجوء أوباما لطلب التفويض authorization من الكونجرس الأمريكي، وهذا يعني أن أي تدخل خارج الشرعية الدولية، لا يقع في اطار ما نص عليه البيان من ضرورة أن يكون اضطلاع المجتمع الدولي بالمسئولية وفق "قواعد القانون الدولي"، أي ان غطاء الشرعية الذي يوفره البيان، مرتبط باتساق التحرك مع قواعد القانون الدولي الخاصة بالتدخل في حالات الصراع.

ورغم أهمية سوريا بالنسبة لمصر، إلا أن المرحلة الحالية التي تمر بها مصر، تضع قيودا على مجالات التحرك الخارجي، وحرية ذلك التحرك، وهو ما يضطر الدولة المصرية للبحث عن توازنات، تضمن لها عدم الخروج عن الخط الثابت لسياستها تجاه سوريا، والقائم على دعم الحل السلمي، وفي الوقت ذاته، وعدم الدخول في معارك قد تكون "مصطنعة" مع دول مهمة إستراتيجيًا لمصر في المرحلة الحالية.



الاهرام