علاء عزمى يكتب: صفقة لإعادة الإخوان للسياسة من بوابة «أحزاب الدوبلير»

أبو الفتوح

- علاء عزمى
نشر: 26/9/2013 6:49 ص – تحديث 26/9/2013 6:49 ص
يخطئ من يظن أن الخروج اللافت لعدد من القيادات الإصلاحية والشباب، من صفوف تنظيم الإخوان، فى الشهور التالية لثورة 25 يناير، كان على وقع خلاف حول الفكر أو حول جدوى التمسك بإرث حسن البنا وسيد قطب ومن سار على نهجهما.. الأمر برمته لم يكن يتعدى مجرد الصراع مع قيادات مكتب الإرشاد حول أسلوب الإدارة، فضلا عن الاعتراض على ممارسات السلطة العليا فى الجماعة التى اتسمت بالانغلاق والشدة والتنكيل بكل من يخالف الأوامر. وهو ما يفسر العودة المفاجئة للعديد من الطيور الإخوانية التى غادرت الجماعة خلال العامين الماضيين، بعد عزل محمد مرسى وعقب فض تجمعى نهضة مصر ورابعة العدوية بالقوة، وما تبع ذلك من مفاوضات فى الكواليس بدت جادة لإعادة طرح الإخوان عبر بوابة أحزاب كـ«مصر القوية» و«الوسط».
الساعات القليلة الماضية شهدت تحركات حثيثة، من قبل قادة بالإخوان، وبالأخص الثنائى عمرو دراج ومحمد على بشر، لخلق بدائل لإتمام ما يمكن أن نطلق عليه صفقة وشيكة لإعادة طرح الجماعة فى الساحة السياسية المصرية مجددا، حتى ولو تم ذلك عبر أحزاب دوبلير، يعى التنظيم جيدا أن قياداتها وأعضاءها يدينون بالولاء والطاعة للمشروع الإخوانى، حتى ولو انشقوا عنه فترة.
على هذا النحو، وباستثناء أسماء قليلة مثل ثروت الخرباوى ومختار نوح ومحمد حبيب وكمال الهلباوى وسامح عيد وغيرهم، ظل الباب مواربا بين الجماعة الأم وبين غالبية من انشقوا عنها، فالخلاف مع قيادات وكوادر تنظيمية نافذة فى وقت سابق، لم يكن يعنى بالنسبة لهم كفرا بالفكرة الإخوانية القائمة على الإمامية وأستاذية العالم وتأسيس المجتمع الإسلامى وفق رؤية البنا. وعليه لم يتردد المرشح الرئاسى السابق، رئيس حزب مصر القوية، الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، قط فى إعلان هواه الإخوانى. بينما انحسرت انتقاداته للجماعة فى شخص قيادات مكتب الإرشاد، كما أنه لم يبالغ فى الهجوم، إلا لدواعٍ انتخابية إبان المنافسة على مقعد الرئاسة فى عام 2012، فى حين صعّد من هجومه كذلك فى الرمق الأخير قبل الإطاحة بمحمد مرسى فى فيضان 30 يونيو، ما بدا أنه محاولة مكشوفة من الرجل لطرح نفسه كبديل موضوعى، وخصوصا فى أوساط الإسلاميين، بعد سقوط الرئيس الإخوانى، ثم عاد للهجوم على السلطة الحالية، بعد أن جلس معها، فى مغازلة تبدو مفضوحة لدعم الإخوان والإسلاميين، وربما الخارج، فى معركة كرسى الرئاسة.
الأدهى أن عشرات القيادات، التى طالما اقترن اسمها طيلة سنوات انخراطها فى الإخوان، بلقب «الإصلاحيين»، قبل أن يقفزوا من سفينة الجماعة، بحثا عن الحرية بعيدا عن قيود التنظيم وانغلاقه، صعدوا فوق منصة رابعة العدوية، وكذا ظهروا من خلال المنصات الإعلامية ونوافذ التواصل الاجتماعى كـ«فيسبوك» و«تويتر»، بمجرد عزل مرسى بإرادة شعبية جارفة، وفى انحياز تام من الجيش للمواطنين، دونما أى اعتبار لخطاب الكراهية والتحريض على العنف والإرهاب، الذى كان -ولا يزال- يمارس ضد الدولة المصرية وشعبها بشكل سافر وعلى مرأى ومسمع من الجميع. فوقف إبراهيم الزعفرانى إلى جانب محمد البلتاجى، ولم يتردد هيثم أبو خليل فى توجيه كل إسهاماته الإلكترونية فى اتجاه أن ما حدث فى 30 يونيو انقلاب عسكرى لا ثورة شعبية، ناهيك عن انضمام العشرات من شباب الإخوان المنشق، والذى يمثل بالأساس القوام الأساسى لحزب مصر القوية بقيادة أبو الفتوح، إلى رابعة ومظاهراتها، وبالأخص أيضا بعد فض اعتصامات الإخوان بالقوة على يد الشرطة. فى حين كان المبرر الذى يسوقونه لتبرير عودتهم السريعة لحضن الإخوان، وأيضا تبرير عنفهم وجرائمهم فى حق المصريين، حسب شاب إخوانى سابق، من أعضاء «مصر القوية» النشطين، فضل عدم ذكر اسمه، أن الدولة الأمنية ستعود، وأن أهداف ثورة 25 يناير ضاعت، وأن فلول مبارك استحوذوا على المشهد السياسى المصرى مجددا، ناهيك عن التذرع بعنف الشرطة الوحشى فى فض تجمعى الإخوان غير السلميين برابعة العدوية والنهضة، واعتبار ذلك حجة مقبولة ليمسك بعض الإخوان السلاح فى وجه السلطة.
ببساطة الإخوان استخدمت سلاح المظلومية والاضطهاد والمحنة لجذب كوادرها وشبابها المنشق إلى جانبها، فى معركتها مع الجيش والسلطة المؤقتة على حكم مصر، أو على أقل تقدير من أجل إنقاذ قيادات الجماعة وأموالها من مقصلة السجن والمصادرة.
لكن الأخطر أنهم استخدموا نفس تلك الكوادر العائدة إليهم، والتى تناست كل خطايا القيادات من أجل الحفاظ على مشروع البنا، فى تبيض وجه الجماعة إعلاميا من جهة، وفى تطبيع العلاقات بين تلك القيادات وأحزاب الكوادر، بحيث بات طرح أن يدفع الإخوان الآن بأعضاء لهم غير محروقين شعبيا، للترشح على قوائم حزب مصر القوية، وكذا حزب الوسط، أو تبنى عدد من أعضاء الحزبين أجندة إخوانية فى المنافسة البرلمانية المقبلة، محل نقاش جاد للاتصالات الجارية فى الوقت الراهن، على الأخص بين عبد المنعم أبو الفتوح وقيادى الإخوان محمد على بشر.
بينما تشير كل المعلومات الواردة من مصر القوية برئاسة أبو الفتوح، إلى أن الحزب وجّه تنظيماته الداخلية لعمل دراسات وافية عن خطط استيعاب فيضان شباب الإخوان المتوقع انضمامه، طواعية، أو بأوامر من التنظيم بعد حظر الجماعة، وفى حال تجميد حزب الحرية والعدالة بحكم قضائى منتظر.
وفى مفاجأة من العيار الثقيل، كشف عضو بـ«مصر القوية»، عن أن تماهى شباب حزبه ممن لهم جذور إخوانية مع الجماعة حاليا، ليس مصادفة، فقد سبق أن اجتمعت قيادات بالجماعة بشكل سرى بعشرات منهم قبل أيام من جولة الإعادة بين محمد مرسى وأحمد شفيق فى انتخابات الرئاسة الماضية. حيث بدا من الاجتماع أن الجماعة تعى تماما أن أولئك الشباب لن يخرجوا عن طوعها أبدا، حتى ولو انشقوا عنها، وبالتالى استخدمتهم للدعاية لمرشحها ودعمه من جهة، ومن جهة أخرى، تصديرهم كمعارضة مستأنسة لها إلى الرأى العام.