"بوابة الأهرام" تنشر ملابسات قرار ضبط وإحضار المستشارين مكي والزيني
سميرة علي عياد


25-9-2013 | 21:50






أحمد مكى

أثار القرار الذي أصدره قاضي التحقيق المستشار مجدي عبد الخالق، بضبط وإحضار المستشارين أحمد مكي ونهى الزيني، لسماع شهادتهما في البلاغ المقدم من عدد من المحامين حول تزوير الانتخابات البرلمانية عام ٢٠٠٥ ردود فعل واسعة وجدلاً قانونيًا، ظهر ذلك واضحاً عبر قيام الفضائيات المختلفة بإجراء مداخلات عبر الهاتف خاصة مع المستشار مكي، الذي قال عبر أحد البرامج التليفزيونية، إنه يبدي تحفظه على القرار الصادر بحقه، وإنه بصدد إرسال هذه التحفظات كتابيًا إلى الجهة المنوط بها تنفيذ هذا القرار وأشار إلى أنه مريض.

وفي هذا السياق قامت "بوابة الأهرام"، بكشف ملابسات هذا القرار والتي أوضحها مصدر قضائي فضل عدم ذكر اسمه قائلاً: إن القرار الذي أصدره المستشار مجدي عبد الخالق جاء وفقًا للضوابط القانونية التي كفلها له القانون كقاض للتحقيق بعد أن استنفد الطرق القانونية في إعلان المطلوب شهادتهم أكثر من مرة.

وقال المصدر إن المادة ١١٧ من قانون الإجراءات الجنائية في باب قاضي التحقيق والخاصة بسماع الشهود، تنص على أنه يجب على كل من دعي للحضور لتأدية شهادته أن يحضر بناء على الطلب المحرر وإلا جاز للقاضي الحكم عليه بعد سماع أقوال النيابة العامة بدفع غرامة لا تجاوز ٥٠ جنيهًا، ويجوز له أن يصدر أمرًا بتكليفه بالحضور ثانيًا بمصاريف من طرفه أو أن يصدر أمرًا بضبطه وإحضاره.

وما حدث أن المستشار مكي أعلن ثلاث مرات بالحضور ولم يحضر، بل إنه أثناء حضور المستشار حسام الغرياني وسماع أقواله في هذا البلاغ تحديدًا في ٣ سبتمبر من الشهر الجاري تحدث له قاضي التحقيق بشأن عدم حضور المستشار مكي، رغم إعلانه وتحدث الغرياني تليفونيًا لمكي الذي تحدث بدوره مع قاضي التحقيق، وطلب صورة من البلاغ وبالفعل تم تصوير البلاغ وأرسل له وتحدد موعد ٢٤ سبتمبر إلا أنه لم يحضر جلسة الأمس التي كان مقررًا فيها سماع أقواله ولم يعتذر عن عدم الحضور أو يقدم ما يفيد بأنه مريض.

وأضاف المصدر أن المادة ١١٧ جعلت هناك عدة خيارات لقاضي التحقيق يتخذها إزاء عدم حضور الشاهد بعد استنفاد طرق إعلانه، وفي ما يتعلق بخيار سماع أقوال النيابة قبل إصدار قرار الضبط والإحضار الذي أثاره المستشار الغرياني فهو مردود عليه بأن هذا النص في تلك المادة يعني أن قاضي التحقيق يحكم بالغرامة بعد سماع أقوال النيابة وهو ما لم يلجأ إليه قاضي التحقيق، لأنه وفقًا للقانون، قاضي التحقيق تنتقل إليه صلاحيات النائب العام أثناء مباشرة عمله في التحقيقات.

وواصل المصدر القضائي قائلاً: كما أن المادة ٢٨٣ تنص على أنه يجب علي الشهود الذين يبلغ سنهم ١٤ عامًا فأكثر أن يحلفوا يمينًا قانونية قبل أداء الشهادة على أن يشهدوا ب ولا يقولوا إلا وبتطبيق هذه المادة واقعيًا لا بد من حضور المطلوب سماع شهادتهم لأداء اليمين القانونية ولا يجوز استبدال هذا الأمر بإرسال مذكرة قانونية، كما أن الأمر لا يتطلب الحصول على إذن من الجهة التي ينتمي إليها المطلوب سماع شهادتهم، لأنهم شهود وليسوا متهمين ودليل ذلك أنه تم سماع أقوال المستشار طلعت عبد الله دون الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى وبالتالي لا يحتاج الأمر بالنسبة للمستشارة نهى الزيني إلى الحصول على إذن من هيئة النيابة الإدارية لسماع أقوالها.

ولفت المصدر إلى أنه منذ بداية تسلم قاضي التحقيق في ٢٩ يونيو الماضي مهمة التحقيق في تلك الواقعة التي تضمن البلاغ المقدم فيها توجيه الاتهام لـ٢٢ من القضاة بتزوير الانتخابات عام ٢٠٠٥ تم إجراء ٩ جلسات تحقيق، ولكي تكتمل أوراق القضية لتحديد كيفية التصرف فيها لا بد من سماع الشهود حتى يتم تحديد أوجه الاتهام فيها من عدمه بخاصة أن الواقعة التي نحن بصددها استشهد فيها مقدمو البلاغ من المحامين بالمستشارين مكي والغرياني وزكريا عبد العزيز ونهى الزيني وطلعت عبد الله، وطلبوا سماع أقوالهم باعتبارهم هم من تحدثوا عن وجود تزوير في انتخابات عام ٢٠٠٥.

والمستشار مكي من أبرز من فجروا هذه القضية وبالتالي لا بد من سماع شهادته وباقي المطلوب شهادتهم حتى تستوفى إجراءات التحقيق وصولاً للحق حتى لا يقال إن هناك مجاملة للقضاة المنسوب لهم الاتهام في هذا البلاغ.

وشدد المصدر القضائي على أن قرار الضبط والإحضار الصادر بحق المستشارين مكي والزيني، جاء لامتناعهما عن عدم الحضور رغم إعلانهما أكثر من مرة بجانب نشر مواعيد تلك الجلسات عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهو ما يجعله أمرًا معلومًا، وقال المصدر إن ما قيل حول سقوط القضية بالتقادم غير منضبط لكون الجناية في هذه القضية تزويرًا والتقادم لا يسقط فيها بعد ١٠ سنوات.

وحول الموقف القانوني إزاء قرار الضبط والإحضار قال إنه وفقًا للقانون إذا امتنع الشاهد عن أداء الشهادة وحلف اليمين يحكم القاضي بغرامة لا تزيد على ٢٠٠ جنيه، ويجوز إعفاء الشاهد من العقوبة إذا عدل عن امتناعه الحضور قبل أداء التحقيق.

يذكر أن المحامي علي محمد علي طه، ومدير أحد المراكز وقية والمحامية راجية محمد عبد المنعم عمران، قد تقدموا ببلاغ ذكروا فيه أن انتخابات برلمان عام ٢٠٠٥ شابها تزوير مادي وطالبوا التحقيق حول اتهام ٢٢ قاضيًا بتزوير الانتخابات، واستشهدوا في بلاغهم بقيام المستشارة نهى الزيني نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، والتي كانت ترأس إحدى اللجان الفرعية في دمنهور وقت تلك الانتخابات بالكشف عن هذا التزوير إعلاميًا في دائرتها.

وأن نادي قضاة مصر الذي كان يرأسه في ذلك التوقيت المستشار زكريا عبد العزيز، قرر تشكيل لجنة لتقصي ائق بشأن هذا التزوير برئاسة المستشار أحمد مكي وأمانة المستشار طلعت عبد الله والتي انتهت في تقرير أعدته إلى ثبوت تزوير عدد يصل إلى 22 لجنة عامة على مستوى الجمهورية، وأضافوا أن نادي القضاة أعلن في جمعية عمومية أنه تقدم ببلاغ للنائب العام في ذلك الوقت المستشار ماهر عبد الواحد ولمجلس القضاء الأعلى وأنهما لم يتخذا أي إجراء من إجراءات التحقيق.